الرضا عليه السلام في حديث عنه :
« مَن سَأَلَ اللّهَ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ » « 1 » .
2 . أهمّ شروط الدعاء
لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأَحاديث والروايات المأثورة « 2 » ، لكنّ أَهمّها الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع « 3 » عن الأَسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأَعظم حتّى يُستجاب دعاؤه :
« كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ » . « 4 »
إنّ أَفضل عامل للانقطاع عن غير اللّه عشقه ومحبّته سبحانه . وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللّه استقطابا يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير اللّه وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .
خامسا : إحياء العقل وإماتة النفس
تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى اللّه تدريجا بتطبيقه التعاليم الأَربعة التي مرّ شرحها ، وتموت فيه الأَهواء البهيميّة إِلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين وأَمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليهفي وصفه لها :
« قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 1 ص 330 عن أيّوب بن نوح ، بحارالأنوار : ج 78 ص 356 ح 11 .
( 2 ) راجع : نهج الدعاء : « الباب الثاني : شروط الإجابة » وميزان الحكمة : ج 3 « باب 1205 شرائط استجابة الدعاء » .
( 3 ) راجع : ص 438 ح 4025 .
( 4 ) راجع : ص 462 ح 4072 .