العبادة « 1 » .
بل يمكن أن نقول إِذا تحقّقت شروط الدعاء فإنّه من أَقرب طرق الوصول إلى الهدف ، بل هو نفسه الطريق الأَقرب إلى ذلك ، كما قال تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » .
« 2 »
من هنا ، يعير الأَنبياء وأَولياء اللّه أَهميّة خاصّة للدعاء ومناجاة اللّه سبحانه ، وكانوا يستمدّونه قبل غيرهم . قال الإمام الباقر عليه السلامفي تفسير قوله تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » :
« الأوّاهُ هُوَ الدَّعّاءُ » « 3 » .
قال الإمام الصادق عليه السلام في جدّه أَميرالمؤمنين عليه السلام :
« كانَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام رَجُلًا دَعّاءً » . « 4 »
وما ورد في الباب السابع من هذا الفصل ، نموذج من أَدعية أَهل البيت عليهم السلام التي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّهجلّ شأنه .
وبشأن هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :
1 . الدعاء مع السعي
النقطة الأُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقة الدعاء إلّا بالمجاهدة ، لذا قال الإمام
هامش
( 1 ) كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « الدعاء مخّ العبادة » ، بحار الأنوار : ج 93 ص 300 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 466 ح 1 عن زرارة .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 468 ح 8 عن ابن القدّاح .