تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أن يَستَنقِذَني رَبّي بِكَ مِنَ الرَّدى . « 1 » أتَيتُكَ يا مَولايَ وافِداً إلَيكَ ، إذ رَغِبَ عَن زِيارَتِكَ أهلُ الدُّنيا ، وإلَيكَ كانَت رِحلَتي ، ولَكَ عَبرَتي وصَرخَتي ، وعَلَيكَ أسَفي ، ولَكَ نَحيبي وزَفرَتي ، وعَلَيكَ تَحِيَّتي وسَلامي ، ألقَيتُ رِحلَتي بِفِنائِكَ ، مُستَجيراً بِكَ وبِقَبرِكَ مِمّا أخافُ مِن عَظيمِ جُرمي ، وأتَيتُكَ زائِراً ، ألتَمِسُ ثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجرَةِ إلَيكَ . وقَد تَيَقَّنتُ أنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَناؤُهُ - بِكُم يُنَفِّسُ الهَمَّ ، وبِكُم يَكشِفُ الكَربَ ، وبِكُم يُباعِدُنا عَن نائِباتِ الزَّمانِ الكَلِبِ ، وبِكُم فَتَحَ اللَّهُ وبِكُم يَختِمُ ، وبِكُم يُنَزِّلُ الغَيثَ ، وبِكُم يُنَزِّلُ الرَّحمَةَ ، وبِكُم يُمسِكُ الأَرضَ أن تَسيخَ بِأَهلِها ، وبِكُم يُثَبِّتُ اللَّهُ جِبالَها عَلى مَراتِبِها . وقَد تَوَجَّهتُ إلى رَبّي بِكَ يا سَيِّدي في قَضاءِ حَوائِجي ، ومَغفِرَةِ ذُنوبي ، فَلا أخيبَنَّ مِن بَينِ زُوّارِكَ ، فَقَد خَشيتُ ذلِكَ إن لَم تَشفعَ لي ، ولا يَنصَرِفَنَّ زُوّارُكَ يا مَولايَ بِالعَطاءِ وَالحِباءِ ، وَالخَيرِ وَالجَزاءِ ، وَالمَغفِرَةِ وَالرِّضا ، وأنصَرِفُ مَجبوهاً بِذُنوبي ، مَردوداً عَلَيَّ عَمَلي ، قَد خُيِّبتُ لِما سَلَفَ مِنّي . فَإِن كانَت هذِهِ حالي ، فَالوَيلُ لي ما أشقاني وأخيَبَ سَعيي ، وفي حُسنِ ظَنّي بِرَبّي وبِنَبِيّي ، وبِكَ يا مَولايَ ، وبِالأَئِمَّةِ مِن ذُرِّيَّتِكَ ساداتي ، أن لا أخيبَ ، فَاشفَع لي إلى رَبّي ؛ لِيُعطِيَني أفضَلَ ما أعطى أحَداً مِن زُوّارِكَ ، وَالوافِدينَ إلَيكَ ، ويَحبُوَني ويُكرِمَني ويُتحِفَني بِأَفضلِ ما مَنَّ بِهِ عَلى أحَدٍ مِن زُوّارِكَ وَالوافِدينَ إلَيكَ . ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ وقُل :
هامش
( 1 ) . الرَّدى : الهلاك ( النهاية : ج 2 ص 216 « ردا » ) .