وألحَدوا « 1 » فِي البَيتِ الحَرامِ ، وحَرَّفوا كِتابَكَ ، وسَفَكوا دِماءَ أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ ، وأظهَرُوا الفَسادَ في أرضِكَ ، وَاستَذَلّوا عِبادَكَ المُؤمِنينَ .
اللَّهُمَّ فَضاعِف عَلَيهِمُ العَذابَ الأَليمَ ، وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ في أولِيائِكَ المُصطَفَينَ ، وحَبِّب إلَيَّ مَشاهِدَهُم ، وألحِقني بِهِم ، وَاجعَلني مَعَهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ اليُسرى عَلَى القَبرِ ، وأشِر بِيَدِكَ اليُمنى ، وقُل :
السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إن لَم تَكُن « 2 » أدرَكتُ نُصرَتَكَ بِيَدي ، فَها أنَا ذا وافِدٌ إلَيكَ بِنَصري ، قَد أجابَكَ سَمعي وبَصَري ، وبَدَني ورَأيي وهَوايَ ، عَلَى التَّسليمِ لَكَ ، ولِلخَلَفِ الباقي مِن بَعدِكَ ، وَالأَدِلّاءِ عَلَى اللَّهِ مِن وُلدِكَ ، فَنُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ .
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ ، وقُل :
اللَّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ هذَا القَبرَ قَبرُ حَبيبِكَ ، وصَفوَتِكَ مِن خَلقِكَ ، الفائِزِ بِكَرامَتِكَ ، أكرَمتَهُ بِالشَّهادَةِ ، وأعطَيتَهُ مَواريثَ الأَنبِياءِ ، وجَعَلتَهُ حُجَّةً لَكَ عَلَى خَلقِكَ ، فَأَعذَرَ فِي الدَّعوَةِ ، وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ ؛ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ ، وَالعَمى وَالشَّكِّ وَالارتِيابِ ، إلى بابِ الهُدى وَالرَّشادِ .
وأنتَ يا سَيِّدي بِالمَنظَرِ الأَعلى ، تَرى ولا تُرى ، وقَد توازَرَ عَلَيهِ في [ غَيرِ ] « 3 » طاعَتِكَ مِن خَلقِكَ مَن غَرَّتهُ الدُّنيا ، وباعَ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الأَوكَسِ ، وأسخَطَكَ وأسخَطَ رَسولَكَ عَلَيهِ السَّلامُ ، وأطاعَ مِن عِبادِكَ أهلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ ،
هامش
( 1 ) . ألْحَدَ في دين اللَّه : أي حَادَ عنه وعَدَلَ ( الصحاح : ج 2 ص 534 « لحد » ) .
( 2 ) . في بحار الأنوار : « يكن » . والظاهر أنّ الصواب : « أكن » .
( 3 ) . ما بين المعقوفين ليس في المصدر ، وأثبتناه من تهذيب الأحكام ومصباح الزائر .