ما ذاقَهُ وأَخوهُ صادٍ باذِلًا * نَفساً بِها لِأَخيهِ غَيرَ ضَنينِ
حَتّى إذا قَطَعوا عَلَيهِ طَريقَهُ * بِسَدادِ جَيشٍ بارِزٍ وكَمينِ
وكَتائِبٍ مَشحونَةٍ مَشحوذَةٍ * مِن يَومِ بَدرٍ اشحِنَت بِضُغونِ
فَثَنى مُكَردَسَها « 1 » نَواكِصَ وَانثَنى * بِنُفوسِها سَلباً قَريرَ عُيونِ
أقرَى السِّباعَ لُحومَها وعِظامَها * في مُقفِرٍ بِنَجيعِها مَشحونِ
ودَعَتهُ أسرارُ القَضا لِشَهادَةٍ * رُسِمَت لَهُ في لَوحِها المَكنونِ
حَسَموا يَدَيهِ وهامَهُ ضَرَبوهُ في * عَمَدِ الحَديدِ فَخَرَّ خَيرَ طَعينِ
ومَشَى إلَيهِ السِّبطُ يَنعاهُ كَسَر * تَ الآنَ ظَهري يا أَخي ومُعيني
عَبَّاسُ كَبشَ كَتيبَتي وكِنانَتي * وسَرِيَّ قَومي بَل أعَزَّ حُصوني
يا ساعِدي في كُلِّ مُعتَرَكٍ بِهِ * أسطو وسَيفَ حِمايَتي بِيَميني
لِمَنِ اللِّوا أعطي ومَن هُوَ جامِعٌ * شَملي وفي ضَنَكِ الزِّحامِ يَقيني
أمُنازِلَ الأَقرانِ حامِلَ رايَتي * ورُواقَ أخبِيَتي وبابَ شُؤوني
لَكَ مَوقِفٌ بِالطَّفِّ أنسى أهلَهُ * حَربَ العِراقِ بِمُلتَقى صِفّينِ . . .
عَبّاسُ تَسمَعُ زَينَباً تَدعوكَ مَن * لي يا حِمايَ إذَا العِدى سَلَبوني
أوَلَستَ تَسمَعُ ما تَقولُ سُكَينَةٌ * عَمّاهُ يَومَ الأَسرِ مَن يَحميني « 2 »
هامش
- العرب : ج 2 ص 398 « وشج » ) .
( 1 ) . الكردوس : الخيل العظيمة ، وقيل : القطعة من الخيل العظيمة . وكردسَ القائدُ خيله : جعلها كتيبةً كتيبةً ( لسان العرب : ج 6 ص 195 « كردس » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 7 ص 112 ، الدرّ النضيد : ص 340 من دون تصريح باسم الشاعر قائلًا : « لبعضهم يرثي الحسين عليه السّلام » .