لَو كانَ مَن يَرضى بِدَمعِيَ مَنهَلًا * ها مِن عُيونِيَ أعيُنٌ تَتَفَجَّرُ
لكِنَّها سالَت نَجيعاً قانِياً * وَالماءُ يُنهَلُ حينَ لا يَتَغَيَّرُ
عَجَباً لَهُ يَرِدُ المَنِيَّةَ ظامِياً * ولَهُ الشَّفاعَةُ في غَدٍ وَالكَوثَرُ
عَجَباً لِسَيفِ الحَقِّ يَنبو حَدُّهُ * بَغياً وكَسرُ الدّينِ فيهِ يُجبَرُ
عَجَباً لِآلِ مُحَمَّدٍ بِيَدِ العِدى * تُسبى وعَينُ اللَّهِ فيهِم تَنظُرُ
عَجَباً لِمَن تُحمَى الثُّغورُ بِثَغرِهِ * خَدٌّ لَهُ لِلصّاعِرينَ يُصَعَّرُ
عَجَباً لِبَدرِ التَّمِّ لَم يُخسَف لِفَق * دِ شَقيقِهِ وذُكاءُ « 1 » لا تَتَكَوَّرُ
عَجَباً لِهذِي الأَرضِ لِم لا زُلزِلَت * وكَذَا السَّماءُ عَلَيهِ لا تَتَفَطَّرُ
اللَّهُ أكبَرُ كَيفَ يُقطَعُ كَفُّهُ * وبِكُلِّ عُضوٍ مِنهُ عَضبٌ مُشهَرُ
صَدرُ المَعالي كَيفَ غودِرَ صَدرُهُ * تَغدو عَلَيهِ العَادِياتُ وتَصدُرُ
عُقِرَت أما عَلِمَت لِأَيِّ مُعَظَّمٍ * وَطَأَت فَوا عَجَباهُ لِم لا تُعقَرُ
وكَريمُهُ مِن فَوقِ خُرصانِ القَنا * كَالبَدرِ وهوَ مِنَ الثَّنا لا يَفتُرُ
يا يَومَ عاشوراءَ كَم لَكَ فِي الحَشى * نارٌ مَتى أخمَدتُها تَتَسَعَّرُ
لا حَرُّها يُطفى ولَيسَ مَدَى المَدى * تُنسى فَلا جاءَت بِمِثلِكَ أشهُرُ
إنّي أقولُ ولَستُ أوَّلَ قائِلٍ * قَولًا ثَوابِتُ صِدقِهِ لا تُنكَرُ
تَاللَّهِ ما قَتَلَ الحُسَينَ سِوَى الأولى * قِدَماً عَلَى الهادي عَتَوا وَاستَكبَروا
هُم أسَّسوا فَبَنَت بَنو حَربٍ وَقَد * هَدَمُوا الرَّشادَ وَلِلضَّلالَةِ عَمَّروا « 2 »
هامش
( 1 ) . ذُكاء : اسم الشمس ( لسان العرب : ج 14 ص 287 « ذكا » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 6 ص 91 .