حَبَّذَا الحَيُّ التِّهامِيُّ الَّذي * نَزَلَ اليَومَ عَلى حُكمِ البَلا
مَلَأَ الأَحشاءَ حُزناً إذ هَوى * بَدرُهُ المَقتولُ ظُلماً فِي المَلا
أيُّ غَيثٍ مِن بَني فاطِمَةٍ * فَقَدَت مِنهُ الصَّوادي مَنهَلا
أيُّ لَيثٍ مِن بَني فاطِمَةٍ * صادَفَت مِنهُ العَوالي مَقتَلا
أيُّ مَولىً مِن بَني فاطِمَةٍ * قُتِلَ الإِسلامُ لَمّا قُتِلا
أيُّ بَدرٍ مَلَأَ الدُّنيا سَناً * وجَلا كُلَّ ظَلامٍ وَانجَلى
أيُّ عُذرٍ لِعُيونٍ فَقَدَت * مِنهُ نورَ النّورِ ألّا تَهمِلا
كَيفَ لا تَجري دُموعي لِلَّذي * رُزؤُهُ أبكَى النَّبِيَّ المُرسَلا . . .
إنَّ حُزني كُلَّما بَرَّدتُهُ * بِشآبيبِ الدُّموعِ اشتَعَلا . . .
يا قَتيلَ الغاضِرِيّات الَّذي * قُتِلَ الدّينُ لَهُ إذ قُتِلا « 1 »
3070 . أعيان الشيعة : قالَ يَرثِي الحُسَينَ عليه السّلام :
بِنَفسِيَ أقماراً تَهاوَت بِكَربَلا * ولَيس لَها إلَّاالقُلوبُ لُحودُ
بِنَفسي سَليلُ المُصطَفى وَابنُ صِنوِهِ * يَذودُ عَنِ الأَطفالِ وهوَ فَريدُ
أذابَ فُؤادي رُزُؤهُم ومُصابُهُم * وعَهدي بِهِ فِي النّائِباتِ جَليدُ
فَقُل لِابنِ سَعدٍ أتعَسَ اللَّهُ جَدَّهُ * أحَظُّكَ مِن بَعدِ الحُسَينِ يَزيدُ
نَسَجتَ سَرابيلَ الضَّلالِ بِقَتلِهِ * ومَزَّقتَ ثَوبَ الدّينِ وهوَ جَديدُ « 2 »
هامش
- الطيبة من جبل عامل ، وتوفّي سنة ( 1214 ه ) بدمشق عن 60 عاماً ، ودُفن بمقبرة باب الصغير شرقي المشهد المنسوب إلى السيّدة سكينة . كان عالماً فاضلًا ، أديباً شاعراً مطبوعاً ، نظم فأكثر ، حتّى اشتهر بالشعر ، وورث ذلك منه أولاده وأحفاده ، فكلُّهم شعراء أدباء ، ولا يخلو شعره من نكتة بديعية ، أو كناية ، أو إشارة إلى واقعة ( راجع : أعيان الشيعة : ج 2 ص 237 ) .
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 6 ص 55 .
( 2 ) . أعيان الشيعة : ج 2 ص 240 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 56 .