أوَ ما دَرَت تِلكَ الجَوارِحُ شَفَّها * رُزءُ الأَطائِبِ مِن بَني ياسينِ
حَيثُ ابنُ فاطِمَةٍ هُناكَ تَحوطُهُ * زُمَرُ الضَّلالَةِ وهوَ كَالمَسجونِ . . .
ظامِي الفُؤادِ ولا مُعينَ لَهُ عَلى * قَومٍ حَمَوا عَنهُ وُرودَ مَعينِ
يَرنو ثُغورَ البيدِ وهيَ فَسيحَةٌ * شُحِنَت مَراصِدُها بِكُلِّ كَمينِ
ويَرى كَراديسَ الضَّلالِ تَراكَمَت * وكَأَنَّها قِطَعُ الجِبالِ الجونِ « 1 »
ويَكِرُّ في تِلكَ الصُّفوفِ مُجاهِداً * كَرَّ الوَصِيِّ أبيهِ في صِفّينِ
ويَعودُ نَحوَ سُرادِقٍ ضُرِبَت عَلى * أزكى بَناتٍ لِلهُدى وبَنينِ
وكَرائِمٍ عَبَث الأَسى بِقُلوبِها * فَغَدَت فَواقِدَ هَدأَةٍ وسُكونِ
يُسدي لَهَا الوَعظَ الجَميلَ وذاكَ لا * يُجدي ذَواتَ لَواعِجٍ وشُجونِ . . .
ثُمَّ انثَنى يَلقَى الصَّوارِمَ وَالقَنا * بِأَغرّ وَجهٍ مُشرِقٍ وجَبينِ
قَسَماً بِثابِتِ عَزمِهِ وَألِيَّتي « 2 » * بِثَباتِ عَزَمتِهِ أبَرُّ يَمينِ
لَو شاءَ إقراءَ الرَّدى مُهَجَ العِدى * طُرّاً لَأَضحَت ثَمَّ طَعمَ مَنونِ
أو شاءَ إفناءَ العَوالِمِ كُلِّها * قَسراً لَأَوحى لِلمَنايا كوني
أنّى ومَحتومُ المَنايا كامِنٌ * ما بَينَ كافِ خِطابِهِ وَالنّونِ
لكِن لِسِرٍّ فِي الغُيوبِ وحِكمَةٍ * سَبَقتَ بِغامِضِ عِلمِهِ المَخزونِ
وخَبا ضِياءُ المُسلِمينَ ومُحكَمُ الذِّ * كرِ المُبينِ غَدا بِغَيرِ مُبينِ « 3 »
هامش
( 1 ) . الجون : الأسود ( الصحاح : ج 5 ص 2095 « جون » ) .
( 2 ) . الألِيَّة : اليَمين ( النهاية : ج 1 ص 62 « إلى » ) .
( 3 ) . أعيان الشيعة : ج 2 ص 150 ، أدب الطفّ : ج 7 ص 173 .