مُرَّمَّلَةَ الأَجسادِ مِثلُ أهِلَّةٍ * عَراهُنَّ مِن مَورِ الرِّياحِ جَهامُ
وتِلكَ النِّساءُ الطاهِراتِ كَأَنَّها * قَطاً بَينَ أجراعِ الطُّفوفِ هِيامُ
يَطُفنَ عَلى شُمِّ العَرانينَ سادَةٍ * قَضَوا وهُمُ بيضُ الوُجوهِ كِرامُ « 1 »
13 . الشَّيخُ يوسُفُ البَحرانِيُّ « 2 »
3066 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ يُوسُفَ البَحرانِيِّ يَرثِي الإِمامَ الحُسَينَ عليه السّلام - :
نَفسي لِآلِ مُحَمَّدٍ في كَربَلا * مَحروقَةُ الأَحشاءِ مِن كُرُباتِها
تَرنو الفُراتَ بِغُلَّةٍ لا تَنطَفي * عَطَشاً وما ذاقَت لِطَعمِ فُراتِها
أطفالُها غَرثى « 3 » أضَرَّ بِها الطَّوى * وَهُداتُها صَرعى عَلى وَهَداتِها « 4 »
يا حَسرَةً لا تَنقَضي ومُصيبَةً * تَتَرَقَّصُ الأَحشاءُ مِن زَفَراتِها
دارُ النَّبِيِّ بَلاقِعٌ مِن أهلِها * لِلبومِ نَوحٌ في فِنا عَرَصاتِها
تَبكي مَعالِمُها لِفَقدِ عُلومِها * أسَفاً وحُسنِ صَلاتِها وصِلاتِها
ودِيارُ حَربٍ بِالمَلاهي وَالغِنا * قَد شُيِّدَت وبِها شَدا قَيناتُها
مَعمورَةٌ بِخُمورِها وفُجورِها * وبُغاتُها نَشوى عَلى نَغَماتِها
وَحَريمُ آلِ مُحَمَّدٍ مَسبِيَّةٌ * بَينَ العِدى تُقتادُ في فَلَواتِها
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 5 ص 339 .
( 2 ) . الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني صاحب الحدائق ، ولد سنة ( 1107 ه ) في المأخوذ من البحرين ، توفّي بكربلاء سنة ( 1186 ه ) .
الفقيه الكبير ، والمحدّث الشهير ، من أفاضل علمائنا المتأخّرين ، جيّد الذهن معتدل السليقة ، بارع في الفقه والحديث ، وكان على طريقة الأخباريين . له مؤلّفات نافعة ؛ منها - وهو أحسنها - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ( راجع : أعيان الشيعة : ج 10 ص 319 ) .
( 3 ) . الغرث : الجوع عامّة ، وقيل : شدّته ( لسان العرب : ج 2 ص 122 « غرث » ) .
( 4 ) . الوَهدَةُ : المطمئن من الأرض ، والمكان المنخفض كأنّه حفرة ( لسان العرب : ج 2 ص 470 « وهد » ) .