فَأَتَتهُ زَينَبُ بِالجَوادِ تَقودُهُ * وَالدَّمعُ مِن ذِكرِ الفِراقِ يَسيلُ
وتَقولُ قَد قَطَّعتَ قَلبِيَ يا أَخي * حُزناً فَيا لَيتَ الجِبالَ تَزولُ
فَلِمَن تُنادي وَالحُماةُ عَلَى الثَّرى * صَرعى ومِنهُم لا يُبَلُّ غَليلُ
ما فِي الخِيامِ وقَد تَفانى أهلُها * إلّا نِساءٌ وُلَّهٌ وعَليلُ
أرَأَيتَ اختاً قَدَّمَت لِشَقيقِها * فَرَسَ المَنونِ ولا حِمىً وكَفيلُ
فَتَبادَرَت مِنهُ الدُّموعُ وقالَ يا * اختاهُ صَبراً فَالمُصابُ جَليلُ
فَبَكَت وقالَت يَابنَ امِّي لَيسَ لي * وعَلَيكَ مَا الصَّبرُ الجَميلُ جَميلُ
يا نورَ عَيني يا حُشاشَةَ مُهجَتي * مَن لِلنِّساءِ الضّائِعاتِ دَليلُ
ورَنَت إلى نَحوِ الخِيامِ بِعَولَةٍ * عُظمى تَصُبُّ الدَّمعَ وهيَ تَقولُ
قوموا إلَى التَّوديعِ إنَّ أخي دَعا * بِجَوادِهِ إنَّ الفِراقَ طَويلُ
فَخَرَجنَ رَبّاتُ الخُدورِ عَواثِراً * وغَدا لَها حَولَ الحُسَينِ عَويلُ
اللَّهُ ما حالُ العَليلِ وقَد رَأى * تِلكَ المَدامِعَ لِلوَداعِ تَسيلُ
فَيَقومُ طَوراً ثُمَّ يَكبو تارَةً * وعَراهُ مِن ذِكرِ الوَداعِ نُحولُ
فَغَدا يُنادي وَالدُّموعُ بَوادِرٌ * هَل لِلوُصولِ إلَى الحُسَينِ سَبيلُ
هذا أبِيُّ الضَّيمِ يَنعى نَفسَهُ * يا لَيتَني دونَ الأَبِيِّ قَتيلُ
أبَتاهُ إنِّي بَعدَ فَقدِكَ هالِكٌ * حُزناً وإِنّي بَعدَكُم لَذَليلُ « 1 »
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 7 ص 232 .
- وفي الطليعة : كان فاضلًا أديباً ، ظريفاً كثير الدعابة ، ذا تقى وديانة وتمسّك بالشرع ، وكان لشدّة حبّه لأهل البيت يسمّي كلّ مولود يولد له عليّاً ، ويُكنّيه بأبي جعفر أو أبي الحسن ؛ للتفرقة . كان من تلامذة شيخنا البهائي ، وله كتاب في الأصول ، وله رسائل ( راجع : أعيان الشيعة : ج 9 ص 434 والذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج 9 ص 990 ، وأمل الآمل : ج 2 ص 310 ) .