شَخَصنا إلَيكَ بِأَبصارِنا * شُخوصَ الغَريقِ لِمَرِّ السَّفَن
وفيكَ استَغثَنا فَإِن لَم تَكُن * مُغيثاً مُجيراً وإِلّا فَمَن . . .
أتَنسى مَصائِبَ آبائِكَ الَّ * تي هُدَّ مِمّا دَهاهَا الرُّكُن
مُصابَ النَّبِيِّ وغَصبَ الوَصِيِّ * وذَبحَ الحُسَينِ وسُمَّ الحَسَن
ولكِنَّ لا مِثلَ يَومِ الطُّفوفِ * في يَومِ نائِبَةٍ فِي الزَّمَن
غَداةَ قَضَى السِّبطُ في فِتيَةٍ * مَصابيحُ نورٍ إذَا اللَّيلُ جَن
تُغَسَّلُ أجسامُهُم بِالنَّجيعِ * وتُسدي لَهَا الذّارِياتُ الكَفَن
تَفانَوا عُطاشى فَلَيتَ الفُراتَ * لِما نالَهُم ماؤُهُ قَد أجَن
وأَعظَمُ ما نالَكُم حادِثٌ * لَهُ الدَّمعُ يَنهَلُّ غَيثاً هَتِن
هُجومُ العَدُوِّ عَلى رَحلِكُم * وسَلبُ العَقايِلِ أبرادَهُن
فَغودِرنَ ما بَينَهُم فِي الهَجيرِ * ورُكِّبنَ مِن فَوقِ عُجفِ البُدُن
تُدافِعُ بِالساعِدَينِ السِّياطَ * وتَستُرُ وَجهاً بِفَضلِ الرُّدُن
ولَمتَرَ دافِعَ ضَيمٍ ولا * مُغيثاً لَها غَيرَ مُضنىً يَحِن
فَتَذرِي الدُّموعَ لِما نالَهُ * ويَذرِي الدُّموعَ لِما نالَهُن « 1 »
29 . السَّيِّدُ مَهدِيٌّ القَزوِينيُّ « 2 »
3106 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلسَّيّدِ مَهديٍّ القَزوينِيِّ في رِثاءِ سَيِّدِ الشُّهداءِ عليه السّلام - :
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 8 ص 289 .
( 2 ) . أبو جعفر ، محمّد بن الحسين المدعو بالسيّد مهدي الحسيني المشهور بالقزويني ، من أشهر مراجع الإمامية وزعمائهم . ولد سنة ( 1222 ه ) وتُوفّي سنة ( 1300 ه ) . كان كثير الحفظ لا يكاد ينسى ما سمعه أو رآه من منثور أو منظوم ، وكان لا يفتر عن التصنيف . وله تصانيف في الفقه والأصول والرياضي والطبيعي وغيرها ما بين كتب ورسائل ، منها : بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلّمين للعلّامة الحلّي عدا الحجّ 15 مجلّداً ، مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام خرج منه إلى آخر الوضوء سبع -