يَا بنَ الشَّهيدِ ويا شهيداً عَمُّهُ * خَيرُ العُمومَةِ جَعفَرُ الطَّيّارُ
عَجَباً لِمَصقولٍ أصابَكَ حَدُّهُ * فِي الوَجهِ مِنكَ وقَد عَلاهُ غُبارُ . « 1 »
2927 . الأمالي للمفيد عن يحيى بن أكثم المروزي : أقدَمَ المَأمونُ دِعبِلَ بنَ عَلِيٍّ الخُزاعِيَّ رحمه الله وأَمَّنَهُ عَلى نَفسِهِ ، فَلَمّا مَثُلَ بَينَ يَدَيهِ ، وكُنتُ جالِساً بَينَ يَدَي المَأمونِ ، فَقالَ لَهُ : أنشِدني قَصيدَتَكَ الكَبيرَةَ ، فَجَحَدَها دِعبِلٌ ، وأَنكَرَ مَعرِفَتَها ، فَقالَ لَهُ : لَكَ الأَمانُ عَلَيها كَما أمَّنتُكَ عَلى نَفسِكَ ، فَأَنشَدَهُ :
تَأَسَّفَت جارَتي لَمّا رَأَت زَوَري « 2 » * وعَدَّتِ الحِلمَ ذَنباً غَيرَ مُغتَفَرِ
تَرجو الصِّبا بَعدَما شابَت ذَوائِبُها * وقَد جَرَت طَلَقاً في حَلبَةِ الكِبَرِ
أجارَتي إنَّ شَيبَ الرَّأسِ يُعلِمُني * ذِكرَ المَعادِ وإِرضائي عَنِ القَدَرِ
لَو كُنتُ أركَنُ لِلدُّنيا وزينَتِها * إذاً بَكَيتُ عَلَى الماضينَ مِن نَفَرِ
أخنَى الزَّمانُ عَلى أهلي فَصَدَّعَهُم * تَصَدُّعَ الشِّعبِ لاقى صَدمَةَ الحَجَرِ
بَعضٌ أقامَ وبَعضٌ قَد أصاتَ بِهِ * داعِي المَنِيَّةِ وَالباقي عَلَى الأثَرِ
أمَّا المُقيمُ فَأَخشى أن يُفارِقَني * ولَستُ أوبَةَ مَن وَلّى بِمُنتَظِرِ
أصبَحتُ اخبِرُ عَن أهلي وعَن وَلَدي * كَحالِمٍ قَصَّ رُؤيا بَعدَ مُدَّكَرِ
لَولا تَشاغُلُ نَفسي بِالاولى سَلَفوا * مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ لَم أقِرِ . . .
كَم مِن ذِراعٍ لَهُم بِالطَّفِّ بائِنَةٍ * وعارِضٍ بِصَعيدِ التُّربِ مُنعَفِرِ
أمسَى الحُسَينُ ومَسراهُم بِمَقتَلِهِ * وهُم يَقولونَ هذا سَيِّدُ البَشَرِ
يا امَّةَ السَّوءِ ما جازَيتِ أحمَدَ عَن * حُسنِ البَلاءِ عَلَى التَّنزيلِ وَالسُّوَرِ
خَلَفتُموهُ عَلَى الأَبناءِ حينَ مَضى * خِلافَةَ الذِّئبِ في إنقاذِ ذي بَقَرِ
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 100 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 235 .
( 2 ) . الزّوَرُ : الميلُ ( لسان العرب : ج 4 ص 434 « زَوَر » ) .