أأَسبَلتَ دَمعَ العَينِ بِالعَبَراتِ * وَبِتَّ تُقاسي شِدَّةَ الزَّفَراتِ
وتَبكي عَلى آثارِ آلِ مُحَمَّدٍ * وقَد ضاقَ مِنكَ الصَّدرُ بِالحَسَراتِ
ألا فَابكِهِم حَقّاً وأَجرِ عَلَيهِمُ * عُيوناً لِرَيبِ الدَّهرِ مُنسَكِباتِ
ولا تَنسَ في يَومِ الطُّفوفِ مُصابَهُم * بِداهِيَةٍ مِن أعظَمِ النَّكَباتِ
سَقَى اللَّهُ أجداثاً عَلى طَفِّ كَربَلا * مَرابِعَ أمطارٍ مِنَ المُزُناتِ
وصَلِّ عَلى روحِ الحُسَينِ وجِسمِهِ * طَريحاً عَلَى النَّهرَينِ بِالفَلَواتِ
قَتيلًا بِلا جُرمٍ يُنادي لِنَصرِهِ * فَريداً وَحيداً أينَ أينَ حُماتي
أأنسى وهذا النَّهرُ يَطفَحُ ظامِئاً * قَتيلًا ومَظلوماً بِغَيرِ تِراتِ
فَقُل لابنِ سَعدٍ : أبعَدَ اللَّهُ سَعدَهُ * سَتَلقى عَذابَ النّارِ وَاللَّعَناتِ
سَأَندِبُ طولَ الدَّهرِ ما هَبَّتِ الصَّبا * وأَقنُتُ بِالآصالِ وَالغُدُواتِ
عَلى مَعشَرٍ ضَلّوا جَميعاً عَنِ الهُدى * وأَلقَوا رَسولَ اللَّهِ بِالكُرُباتِ
لَقَد رَفَعوا رَأسَ الحُسَينِ عَلَى القَنا * وساقوا نِساهُ حُسَّراً وَلِهاتِ « 1 »
2925 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : وَلِدعبِلٍ مِن قَصيدَةٍ أيضاً :
إن كُنتَ مَحزوناً فَما لَكَ تَرقُدُ * هَلّا بَكَيتَ لِمَن بَكاهُ مُحَمَّدُ
هَلّا بَكَيتَ عَلَى الحُسَينِ وَقَتلِهِ * إنَّ البُكاءَ عَلَى الحُسَينِ لَيُحمَدُ
فَلَقَد بَكَتهُ مِنَ السَّماءِ مَلائِكٌ * زُهرٌ كِرامٌ راكِعونَ وسُجَّدُ
لَم يَحفَظوا حَقَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * إذ جَرَّعوهُ حَرارَةً ما تَبرُدُ
أنسَيتَ إذ سارَت إلَيهِ كَتائِبٌ * فيهَا ابنُ سَعدٍ وَالطُّغاةُ الجُحَّدُ
فَسَقَوهُ مِن جُرَعِ الحُتوفِ بِمَشهَدٍ * كَثُرَ العَدُوُّ بِهِ وقَلَّ المُسعِدُ
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 132 ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 275 ، الغدير : ج 2 ص 381 وفيهما « أنا الظامي العطشان في أرض غربة » بدل « أأنسى وهذا النهر يطفح ظامئاً » .