وتطالعنا في أشعار هذا العصر إلى حدٍّ ما ظاهرة تتبّع جذور فاجعة كربلاء ، والإشارة إلى الحوادث بعد وفاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله واغتصاب حقوق أهل البيت عليهم السّلام .
فمثلًا يشير طلائع بن رزيك ( ت 566 ه . ق ) وزير الدولة الفاطمية إلى هذه الملاحظة بقوله :
تَحتَ السَّقيفَةِ اضمِرَت * ما بِالطُّفوفِ غَدَت مَذيعَةٌ . « 1 »
3 . تغيّر أسلوب الثأر لشهداء كربلاء
كانت الهجمات الرئيسة موجّهة إلى بني اميّة في العصور السابقة ، ولكن تغيّر شكل المطالبة بالانتقام في هذا العصر ، فعدّ بعض الشعراء الانتقام من بني العبّاس مصداقاً للانتقام من أعداء الإمام الحسين عليه السّلام ، في حين كان البعض يوكل الانتقام إلى ظهور الإمام المهديّ عليه السّلام .
واعتقد البعض الآخر أنّ المصيبة عظيمة جدّاً بحيث لا تقبل القصاص والانتقام في هذه الدنيا ، فالعقاب الإلهي هو الوحيد الذي يمكن أن يكون انتقاماً حقيقيّاً لهذه الدماء الطاهرة .
المرحلة الثالثة : القرن السابع حتّى نهاية القرن التاسع الهجري
اقترن هذا العصر بفتور الحماس في الشعر الحسيني ، والذي كان قد بدأ في نهاية المرحلة السابقة من جهة ، وقارن عهد انحطاط الأدب العربي وجموده من جهة أخرى ، ولذلك فقد انحسر عدد الشعراء الحسينييّن الذين سُجّلت أسماؤهم في هذه القرون الثلاثة إلى 36 شاعراً . « 2 »
ومن الشعراء البارزين في هذه المرحلة : ابن أبي الحديد ، والحافظ البُرسي الحلّي . ويتميّز شعر هذه الفترة بالخصوصيّات التالية ، مضافاً إلى إفصاحه عن المصائب الواقعة في يوم عاشوراء :
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 3 ص 96 .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 4 ص 245 .