5 . تبيان تعاليم ثورة عاشوراء .
عرضت هذه المفاهيم ضمن قوالب مختلفة خلال العصور المختلفة ، ولكن ما يطالعنا في أشعار جميع تلك العصور هو الرثاء وذكر المصائب ؛ لكنّها غالباً ذُكرت بلسان الحال لا طبقاً للنصوص التاريخية ، وأمّا المفاهيم الأخرى فقد اختلفت بين مدٍّ وجزر على مرّ العصور .
وبما أنّ الشعر العربيّ والفارسيّ يختلفان عن بعضهما البعض بدايةً ومضموناً ومقداراً ، وكذلك التغيّرات الطارئة على مرّ التاريخ ، فسوف نقوم بدراسة كلّ منهما بشكل مستقلّ ، وسنحاول أن نستعرض تغيّرات كلّ منهما بشكل إجماليّ ، ومن خلال تسليط الضوء على خصائص كلّ عصر .
ونبدأ حديثنا بالشعر العربي ثمّ نعقبه بالشعر الفارسي .
أوّلًا : تغيّرات الشعر العربيّ حول عاشوراء
يعود تاريخ الشعر العربيّ إلى عهد وقوع هذه الحادثة - كما تقدّم - فيشهد لذلك الأشعار المنسوبة للإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه الكرام في أراجيزهم يوم عاشوراء ، وكذلك الأشعار التي وصلتنا من السيّدات : زينب ، والرباب ، وسكينة ، وامّ البنين ، وذوي الشهداء الآخرين . وإذا ما اجتزنا هذه المرحلة فإنّ بالإمكان تقسيم الشعر العربيّ إلى خمس مراحل تاريخيّة ، يتميّز كلّ منها ببعض الخصائص ، لكن - كما أشرنا سابقاً - ما يمكن ملاحظته بوضوح في جميع مراحل شعر الطفّ ، هو التطرّق إلى مصائب أهل البيت عليهم السّلام ورثاء شهداء كربلاء .
المرحلة الأولى : القرن الأوّل حتّى نهاية القرن الثالث
في هذا العصر نظم أكثر من 50 شاعراً عربياً أشعاراً حول حادثة عاشوراء ، « 1 »
هامش
( 1 ) . الأعداد المذكورة في هذا البحث هي طبقاً لما جاء في كتاب « أدب الطفّ » وإلّا فإنّ مقارنة هذه -