ولكنّه أذن لهم في قراءته إلى جوار مرقد الإمام الكاظم عليه السّلام . « 1 »
كما ذكر عماد الدين الطبري ( ت : القرن 7 ) الاجتماعَ الواسع والكثيف للزائرين في أيّام عزاء أمير المؤمنين وسيّد الشهداء عليهما السّلام عند ضريحيهما في النجف وكربلاء . « 2 »
كما أشار المولوي ، الشاعر الشهير في القرن السابع في كتابه « مثنوي » إلى وجود العزاء العلني في مدينة حلب ، حيث ذكر ضمن أبيات له ما ترجمته :
يئن الشيعة وينوحون مجهشين بالبكاء * في يوم عاشوراء ، لمصيبة كربلاء . « 3 »
ويتحدّث العالم الشيعي الكبير السيّد ابن طاووس عن إقامة العزاء في العشرة الأولى من محرّم ويدافع عنه . « 4 » بالإضافة إلى ذلك فإنّ توصيته بقراءة الملهوف في يوم عاشوراء ، تدلّ على وجود ثقافة قراءة المقتل والعزاء في عشرة محرّم في عصر المؤلّف ، أيالقرن السابع . « 5 »
هامش
( 1 ) . جاء في الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة : ص 93 :
وفيها تقدّم الخليفة إلى جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي المحتسب بمنع الناس من قراءة المقتل في يوم عاشوراء ، والإنشاد في سائر المحال بجانبي بغداد سوى مشهد موسى بن جعفر عليه السّلام .
( 2 ) . أسرار الإمامة : ص 244 .
( 3 ) . مثنوي ( بالفارسية ) : الدفتر السادس ص 959 البيت 777 . جدير بالذكر أنّ المولوي نفسه قرأ أبياتاً غزلية ترجمتها : « أين أنتم أيّها الشهداء الإلهيون » ؛ يريد بها شهداء كربلاء .
( 4 ) . راجع : ص 153 ( الفصل الأوّل / إقامة المأتم في العشر الأول من المحرّم ) .
( 5 ) . في الإقبال : فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء ، المشاركة للملائكة والأنبياء والأوصياء في العزاء ، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهية ودرس من المقامات النبوية ، وما دخل ويدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذلّ والهوان ، وظهور دولة إبليس وجنوده على دولة اللَّه جلّ جلاله وخواصّ عبيده .
فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذرّية سيّد الأنبياء صلوات اللَّه جلّ جلاله عليه وعليهم ، وذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم والإساءة إليهم ، ويقرأ كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلى الطفوف . وإن لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا ، فإنّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال ، فيحسن أن نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال والقتال ، ونسمّيه « كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف » ، فنقول : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاووس : اللّهمّ إنّنا نقرأ هذا المقتل عليك ، ونرفع هذه المظلمة إليك . . . ( الإقبال : ج 3 ص 56 ) .