أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
ثانياً : تأسيس أركان العزاء في عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام
1 . عهد الإمام الباقر عليه السّلام
يختلف عهد الإمام الباقر عليه السّلام من بعض النواحي عن عهد الإمام زين العابدين عليه السّلام ، فمن جهة كانت حركات التوعية التي قام بها الإمام زين العابدين عليه السّلام وأصحابه قد غيّرت - إلى حدٍّ ما - الجوّ الفكري والسياسي ، وكان تحرّر العراق من سلطة الامويّين في السنوات العشر الأخيرة ، قد هيّأ من جهة أخرى الأرضيّة لمراسم العزاء على سيّد الشهداء عليه السّلام .
وإنّ حضور « التوّابين » عند قبر الإمام عليه السّلام - والذي حدث في هذا العقد - هو نموذج للتغيّر الفكري السائد .
ففي هذه السنوات - ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما مرّ ذكره من العوامل والأسباب مضافاً للعوامل والأسباب الأخرى التي يجب أن نتناولها في مجال آخر - تغيّر الضمير الاجتماعي والدينيّ للمسلمين ، وتفجّرت ثورات ، منها : ثورة أهل المدينة ، ثمّ على أثرها وقعة الحَرّة ، وثورة ابن الزبير ، وثورتي التوّابين والمختار . وعلى الرغم من أنّ كلّ هذه الثورات لم تكن متّحدة في الدوافع والأهداف والاتّجاهات ؛ إلّاأنّها تركت أثراً في حدوث التحوّل على الأصعدة السياسيّة والفكريّة المختلفة في المجتمع . وقد تعامل بنو أمية بكلّ قسوة وبطش مع هذه الحركات ، ولم يألوا جهداً في قمعها ، وتجاوزوا الحدود في انتهاك حرمة مدينتي مكّة والمدينة المقدّستين في هذه الأحداث .
وعلى إثر أحداث كهذه تولّى الإمام الباقر عليه السّلام إمامة الامّة ، فقد كانت مرّت سنوات طويلة على شهادة الإمام الحسين عليه السّلام ، وكان المختار قد أنزل العقوبة بالقتلة ، ولكن كلّ ذلك ، لم يمنع من أن يواصل الإمام الباقر عليه السّلام التذكير بحادثة كربلاء ، بل كان كأبيه عليه السّلام ، يستغلّ أيّ فرصة من أجل توعية الناس أكثر وتبيين الأسباب التي أدّت إلى حادثة كربلاء وكيفيتها ، وتحويل مراسم العزاء الحسينيّة إلى شعائر وتيّار ديني وفكري .
ونظراً إلى ما مرّ ، وفي ظلّ الظروف التي سادت آنذاك ، فقد كان الإمام عليه السّلام يتمتّع بمركز