تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

المرحلة الثانية ( إقامة العزاء كشعيرة دينيّة من قبل الأئمّة عليهم السّلام )

ظهرت مراسم العزاء على أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام في هذه المرحلة باعتبارها شعيرة دينيّة ، وقد اكتسبت هذه الحقيقة الشكل النهائي في ثلاث مراحل :

أوّلًا : تهيئة الأرضية ( عهد الإمام زين العابدين عليه السّلام )

تهيّأت في هذه المرحلة الأرضيّة اللّازمة لبلورة شعائر العزاء ، وتشكيل محيط مناسب لظهور شعيرة دينيّة . ويجب أن نعتبر الإمام زين العابدين عليه السّلام صاحب الدور الرئيسي لهذه المرحلة . وقد أحدثت واقعة كربلاء من الناحية العقائديّة والسياسيّة تحوّلًا كبيراً فضلًا عن الحزن العميق الذي تركته في المجتمع الإسلامي - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - . وقد سكن سيّد الساجدين عليه السّلام بعد شهادة أبيه الإمام الحسين عليه السّلام المدينة في ظلّ هذه الأجواء المرعبة ، وواصل رسالة الإمامة فيها . ويعدّ هذا العصر دون شكّ أكثر عصور تاريخ الشيعة ظلاماً واحتقاناً ، وكان في ذات الوقت أكثرها امتلاءً بالوعي واليقظة . وقد تابع الإمام زين العابدين عليه السّلام في الاتّجاه العام لرسالة الإمامة ، جهاداً واسعاً ومدروساً ودقيقاً ؛ بهدف توعية المجتمع الإسلامي وتحريره من الجهل ، ومن تضليلات بني اميّة الإعلاميّة . « 1 »
هامش
- لبني هاشم فقد تركت عليهم أثراً كبيراً بحيث إنّهم بقوا في حال الحزن والعزاء حتّى هلاك ابن زياد ، فهل إنّ هذا بسبب تأثّرهم بآداب العرب آنذاك حيث كانوا يديمون العزاء والحزن على المقتول حتى موت القاتل ؟ لا يبعد ذلك . وعلى أيّ حال فإنّ أهل البيت عليهم السّلام خلال هذه السنوات الخمس أو الستّ جعلوا العزاء أمراً عادياً ، وهذا ما هيّأ الأرضية الفكرية والثقافية والجهادية المناسبة ، الأمر الذي أضيف له دعم أهل البيت عليهم السّلام وتوجيههم ، فتحوّل إلى شعائر مذهبية ذات مغزى وقيمة عالية ، والتي ستأتي الإشارة إليها فيما بعد . ( 1 ) . تعدّ سيرة الإمام عليه السّلام من هذه الناحية مهمّة للغاية وتستحقّ التأمّل ، راجع في هذا المجال المصادر التالية : پژوهشي در زندگاني إمام سجّاد عليه السّلام ( بالفارسية ) لآية اللَّه السيّد علي الخامنئي ، حيث استعرض فيه مسيرة المواجهة التي خاضها الإمام عليه السّلام بدقة مستنداً إلى الروايات والتحليل المتين . وراجع أيضا : -