التشجيع والحضّ على إقامة مجالس العزاء على سيّد الشهداء عليه السّلام ، من أجل تثبيت أركان مراسم العزاء ما أمكنه ذلك ، وأضفى عليها طابع الشعائر ، وجسّد في مجالس العزاء أدب التعزية « 1 » الذي لا يقتصر في مسيرة التذكير بكربلاء على أمس واليوم ، بل يمتدّ إلى الغد وما بعده أيضاً . كما أظهر كيفية الإسهام في مواصلة هذه السنّة على امتداد التاريخ .
2 . عهد الإمام الصادق عليه السّلام
عندما تولّى الإمام الصادق عليه السّلام إمامة الشيعة ، كان قد مرّ نصف قرن على حادثة كربلاء الأليمة ، وخلال ذلك العصر كان المجتمع قد طرأ عليه تحوّل واسع للغاية من النواحي السياسية والثقافية والعقائدية ، وقد استغلّ الإمام الصادق عليه السّلام هذا الظرف والجوّ الذي سنح له أقصى استغلال ، وبذل جهوداً كبيرة من أجل بيان وتفسير أبعاد الدين المبين والقرآن الكريم ، كما سعى أصحاب الإمام عليه السّلام وتلامذته كثيراً من أجل بيان الفكر الديني الأصيل . وتحتلّ حادثة كربلاء مكانة بالغة الأهمّية بين جهود الإمام الصادق عليه السّلام ، سواء من حيث القول أو العمل والسلوك ، وتحظى تعاليمه عليه السّلام بالاهتمام في تقديم إطار شعائر العزاء وأسسها العامّة ، وصيغة إقامة العزاء . ويمكننا أن نبيّن ما وصلنا من سيرة هذا الإمام كالتالي :
التوصية بالبكاء على الإمام الحسين عليه السّلام ، وإبكاء الآخرين . « 2 »
التذكير بمصائبه « 3 » في المواقف المختلفة ، ومنها شرب الماء . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 185 ( الفصل الثالث / تعطيل الأعمال اليومية ) وص 187 ( إقامة العزاء في الدار ) .
( 2 ) . كامل الزيارات : ص 210 ح 300 وص 211 ح 303 ، وراجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 207 ( الفصل الرابع / فضل إنشاد الشعر في مصيبتهم ) وص 179 ( الفصل الثاني / ذكر مصائبه عند الإمام الصادق عليه السّلام ) .
( 3 ) . راجع : ص 175 ( الفصل الثاني / الحثّ على ذكر مصائبه ) .
( 4 ) . راجع : ص 176 ( الفصل الثاني / ذكر مصائبه عند شرب الماء ) .