تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

( 4 ) مجالس العزاء الهادفة

مع الأخذ بنظر الاعتبار فلسفة إقامة العزاء على سيّد الشهداء ، والآفات التي قد تصيبها والتي يجب تجنّبها ، فإنّ هذه المجالس لا يمكن أن تقود المشاركين فيها باتّجاه تحقيق هذا الهدف ، إلّاإذا توفّرت فيها ثلاث خصوصيّات :

1 . المحورية الإلهية

إنّ جهاد سيّد الشهداء وجميع الذين استشهدوا في طريق الحقّ والفضيلة على مرّ التاريخ ، إنّما هو بهدف التعريف باللَّه تعالى ، وإقرار التوحيد في ظلّ الحكومة الدينية في العالم ، وبناءً على ذلك فإنّ من غير الممكن تقديم تحليل صحيح عن نهضة عاشوراء دون المعرفة الدينية الصحيحة ، ولذلك فإنّ المحورية الإلهية وربط القلوب باللَّه والقيم المعنوية يجب أن يكون أساس برامج مجالس العزاء والمحاضرات وقراءة المراثي ، وهو درسٌ كبير علّمنا إيّاه الإمام الحسين عليه السّلام من أجل تقديمه إلى عموم المسلمين وخاصّة أتباعه ، حيث طلب في عصر التاسع من محرّم أن يمهله العدو ليلةً . إذ أنّه استناداً لما ورد في المصادر التاريخية المعتبرة ، فقد أصدر ابن سعد في عصر التاسع من محرّم الأمرَ بالهجوم على الإمام وأصحابه ، وعندما رأى عليه السّلام استعداد جيش العدو للهجوم قال لأخيه العبّاس : ارجِع إلَيهِم ، فَإِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ احِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 147 | محمد الريشهري