3 . تجسّد العاطفة والولاء لأهل البيت
التحليل الصحيح للنهضة الحسينية لا يمكن أن يحلّ بديلًا عن السعي من أجل تهييج العواطف والمشاعر فيما يتعلّق بحادثة كربلاء الدمويّة ، فللعواطف دورٌ خاصٌّ في البناء الروحي ، ولا يمكن لأيّ شيء أن يحلّ محلّها ؛ ولذلك فإنّ أهل البيت عليهم السّلام كانوا يؤكّدون تأكيداً خاصّاً على الإبكاء والبكاء على مصائب سيّد الشهداء ، وكانوا هم أنفسهم يهيّؤون - من خلال تشجيع قرّاء المراثي والاستماع إلى مراثيهم « 1 » - الأرضيّة لنشر هذه الثقافة بين أتباعهم ، وكما نقل عن الكميت - وهو شاعر معاصر للإمام الباقر عليه السّلام - أنّه بعد إنشاده المراثي لديه وبكائه عليه السّلام قال له :
ما مِن رَجُلٍ ذَكَرَنا أو ذُكِرنا عِندَهُ ، فَخَرَجَ مِن عَينَيهِ ماءٌ ولَو قَدرَ مِثلِ جَناحِ البَعوضَةِ ؛ إلّا بَنى اللَّهُ لَهُ بَيتاً فِي الجَنَّةِ ، وجَعَلَ ذلِكَ حِجاباً بِينَهُ وبَينَ النّارِ . « 2 »
وإنّ الخطيبَ الناجحَ هو الذي يؤدّي أكبر الأدوار في إثارة عواطف الناس إزاء سيّد الشهداء ، وذلك من خلال الاعتماد على المصادر المعتبرة وعلى أساس التحليل والاستعراض الصحيحين لحادثة عاشوراء ، وبذلك فإنّه سيشيع الولاء لأهل بيت الرسالة في المجتمع مع التبلور حول المحور الإلهي .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 151 ( الفصل الأوّل / الحثّ على إقامة المأتم للحسين عليه السّلام ) وص 175 ( الفصل الثاني : ذكرمصائبه ) وص 197 ( الفصل الرابع : البكاء على سيّد الشهداء عليه السّلام وأصحابه ) .
( 2 ) . راجع : ص 233 ح 2830 .