وممّا يجدر ذكره أنّ هذا البيت كان شعار صحيفة « الجهاد » المصرية . « 1 »
ج - السعي من أجل بيان مصائب جديدة !
إنّ تحوّل الخطابة الحسينيّة إلى مهنةٍ من جهة ، مع اتّحاد طراز مجالس العزاء والمستمعين لها من جهة أخرى ، يستوجبان بشكل طبيعي أن يسعى الخطباء دوماً من أجل اكتشاف مصائب جديدة حول وقعة كربلاء ، ولمّا كانت مصائب كربلاء محدودة على الرغم من عظمها ، فإنّ السعي من أجل العثور على مصائب جديدة يُهيّئ الأرضيّة لنفوذ أنواع الأكاذيب والمعلومات الضعيفة في هذا المجال .
فلأجل مواجهة هذا الخطر يجب أن يحلَّ الإبداعُ في استعراض المصائب التي ذُكرت في المصادر المعتبرة ، محلّ السعي من أجل إيجاد مصائب جديدةٍ .
د - حبّ الدنيا
يُعدّ حبّ الدنيا من أهمّ وأخطر جذور الكذب في مجال الخطابة الحسينيّة ، فقد جاء في حديث عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
حُبُّ الدُّنيا رَأسُ كُلِّ خَطيئَةٍ ، ومِفتاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ ، وسَبَبُ إحباطِ كُلِّ حَسَنَةٍ . « 2 »
الجدير بالذكر هو أنّ أنواع الدوافع غير الإلهية في الخطابة ، ( سواء كانت هي الحصول على الدخل المادّي أو تحقيق الشهرة والشعبية أو غير ذلك ) ، هي من حبّ الدنيا ، وما لم يُعالَج هذا المرض الخطير وما لم يحصل الإخلاص للخطباء الحسينيّين ، فإنّ جميع
هامش
( 1 ) . الجهاد : اسم جريدة يومية صباحية كان صاحبها محمّد توفيق الديّاب ، وصدرت سنة 1931 م ، وكانت تنطق بلسان حزب الوفد المصري ، وطُبعت إلى سنة 1938 .
( 2 ) . إرشاد القلوب : ص 21 وراجع : الدنيا والآخرة في الكتاب والسنّة : ص 210 ح 578 .