يسردون مصائب كاذبة ! إلّاأنّه يجب الاعتراف - وبكلّ أسف - بهذه الحقيقة المرّة ، بل ينبغي البكاء على هذه المصيبة الكبرى التي ابتُلي بها تاريخ عاشوراء أكثر من مصيبة عاشوراء نفسها ؛ ذلك لأنّ هذه المصيبة توجب تضييع النهضة الحسينية المقدّسة !
ولإيضاح هذا الإجمال يمكنكم الرجوع إلى كتاب اللؤلؤ والمرجان الذي ألّفه المحدّث النوري في عام ( 1319 ه . ق ) ، وكتاب الملحمة الحسينية للُاستاذ الشهيد المطهّري ، وسنُلقي فيما يلي نظرة سريعة إلى هذين الكتابين من هذا المنظار .
الكذب في قراءة المراثي في العصور السابقة
يمكن القول بأنّ آفة الكذب دخلت ساحة قراءة المراثي منذ تأليف كتاب روضة الشهداء ؛ أي حوالي سنة 900 للهجرة ، واتّسعت رقعة هذه الآفة تدريجيّاً بحيث إنّ المحدّث النوري شعر بخطر انتشار هذه الآفة في أوائل القرن الرابع عشر ، ممّا دعاه إلى تأليف كتابه اللؤلؤ والمرجان « 1 » باقتراح من أحد علماء الهند ، حيث يبيّن في بدايته الدافع الذي دفعه لتأليف الكتاب قائلًا :
إنّ سماحة العالم العامل الجليل الفاضل الكامل . . السيّد محمد مرتضى الجونبوري الهندي أيّده اللَّه تعالى شكا لي كراراً - من الهند - القرّاء ومنشدي المراثي في تلك البلاد ، حيث يجرؤون على الكذب ، ويصرّون على نشر الأكاذيب والأباطيل ، بل إنّهم كادوا أن يُجوّزوها ويعتبروها مباحة وخارجة عن دائرة العصيان والقبح لأنّها سببٌ لإبكاء المؤمنين !
وقد أمرني بكتابة شيء في هذا المجال على سبيل الموعظة والجدال بالتي هي
هامش
( 1 ) . يقول الأستاذ المطهّري حول هذا الكتاب : رغم أنّه كتاب صغير ، إلّاأنّه ممتاز للغاية . . وأنا لا أتصوّر أنّهناك كتاباً فصّل القول حول الكذب وأنواعه كما نرى في هذا الكتاب ، وربّما لا يوجد لهذا الكتاب نظير في العالم ( حماسة حسيني « بالفارسيّة » : ج 1 ص 19 ) .