أنّه نقل خبر عمرو « 1 » ! كما ذكر أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين « 2 » علاجَ أثيرِ بن عمر لأمير المؤمنين دون هذا التفصيل والتعليقات . « 3 »
2 . إتيانُ أبي الفضل بالماء لسيّد الشهداء عليه السّلام أيام طفولته
النموذج الثاني للأكاذيب في قراءة المراثي ، يتمثّل في القصّة التي ذكرها المحدّث النوري في كتابه باعتبارها نموذجاً آخر من اختلاق الأكاذيب ، ويقول الشهيد المطهّري : إنّي سمعتها كراراً . وهذه القصّة المنتحلة هي :
كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على المنبر ، فطلب الحسينُ ماءً ، فأمر أميرُالمؤمنين قنبراً بأن يأتي له بالماء ، وكان العبّاس طفلًا آنذاك ، فلمّا سمع بعطش أخيه أسرع إلى امّه وجاء بالماء في قدحٍ وضعه على رأسه ، وكان الماء يتصابّ من جوانبه ، فدخل المسجد على هذه الهيئة ، فلمّا رآه أمير المؤمنين بكى وقال : اليوم هكذا وفي يوم عاشوراء كذا ، ثمّ ذكر شيئاً من مصائبه . . . . « 4 »
وبعد أن يشير المحدّث النوري إلى هذه القصّة المختلقة ، يقول في الاستدلال على انتحالها :
كانت هذه القصّة في الكوفة طبعاً ، ولو كانت في المدينة لكانت في بداية خلافته عليه السّلام ؛ ذلك لأنّه لم يكن له منبر أو مسجد قبل ذلك . وكان عمر أبي عبد اللَّه عليه السّلام آنذاك يربو على الثلاثين ، وإظهار الإنسان العطش في ذلك المجلس العامّ والتكلّم أثناء الخطبة مكروه أو حرام ، وهو لا يتناسب مع منصب الإمامة ، بل مع الدرجة الأولى من العدالة ، بل مع العادات والآداب الإنسانيّة المتعارف عليها . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع : الأصول الستّة عشر ( أصل عاصم بن حميد ) : ص 178 ح 140 .
( 2 ) . راجع : مقاتل الطالبيين : ص 51 .
( 3 ) . لؤلؤ ومرجان ( بالفارسيّة ) : ص 260 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 299 .
( 5 ) . المصدر السابق .