بالإشارة أن نعود فرفضنا ، وحينئذٍ لوّحا لنا بالتهديد ، وعندما رأينا أنّنا في حصن منيعٍ هدّدناهما نحن أيضاً ، وكنّا نسير بنفس قوّة القلب هذه ، وإذا برسول يأتي من جانب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وقال لتلك السيّدة العظيمة : إنّ جمعاً من مذنبي الامّة قد لجؤوا إليك فأرسليهم كي نحاسبهم ، فأشارت تلك المخدّرة فقدِم الموكّلون من كلّ صوب واقتادونا إلى موقف الحساب .
فرأينا هناك منبراً شاهق الارتفاع له درجات كثيرة وقد جلس في أعلاه سيّد الأنبياء صلّى اللَّه عليه وآله ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام واقفاً على الدرجة الأولى ومنشغلًا بحساب الخلائق وقد اصطفّوا أمامه ، وعندما حلّ دور حسابي خاطبني بلهجة اللوم والتوبيخ وقال : لماذا قرأت ما يشين ابني الحسين في خطبتك ونسبت إليه الذلّة والهوان ؟ فتحيّرت في الجواب ولم أجد بدّاً من الإنكار فأنكرت ، فشعرت بألم في ذراعي وكأن مسماراً حديديّاً غرس فيه ، فالتَفتّ فرأيتُ رجلًا استخرج طوماراً من يده فناولني إيّاه ، ففتحته وكان فيه كلّ ما كنت قرأته في كلّ مكان وزمان ومن جملته ذلك الموضع الذي سُئلت عنه .
فخطرت على بالي حيلة أخرى ، وقلت : لقد ذكرها المجلسي رحمه الله في المجلّد العاشر من البحار ! فقال لأحد الخدّام الحاضرين : اذهب وخذ من المجلسي ذلك الكتاب ، فالتفتُّ فرأيت صفوفاً كثيرة على الجانب الأيمن من المنبر ؛ أوّلها إلى جانب المنبر ولا يعلم آخرها إلّااللَّه ، وكلّ عالمٍ قد وضع مؤلّفاته بين يديه ، وكان المجلسي رحمه الله الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل ، وعندما أبلغ رسول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله الرسالة إليه ، تناول الكتاب من بين الكتب وناوله إيّاه فجاء به ، فأشار بأن يناولنيه فأخذتُه وغُصت في بحر من الحيرة ؛ ذلك لأنّ هدفي من تلك الحيلة والافتراء كان التخلّص من تلك المعضلة !
فتصفّحت بعض أوراقه دون هدى ، فخطرت على بالي أثناء ذلك حيلةٌ أخرى ، فقلت : لقد رأيته في مقتل الحاج الملّا صالح البرغاني ، فأمر أحد الخدّام بأن يذهب
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 124
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢٤