عليّ وعيسى المسيح ، وكتب أنّ عمل المسيحيّين أفضل من عمل المسلمين ( الشيعة ) ؛ ذلك لأنّهم يحتفلون بيوم شهادة عيسى المسيح ويظهرون السرور ، وأمّا المسلمون فإنّهم ينشدون المراثي ويبكون في يوم شهادة الحسين بن علي ، وهكذا فإنّ عمل أولئك أفضل من عمل هؤلاء ؛ ذلك لأنّهم يعتبرون الشهادة انتصاراً لعيسى المسيح ، لا هزيمة ، ولذلك فإنّهم يحتفلون بها ، وأمّا المسلمون فيعتبرون الشهادة هزيمة ولذلك يبكون عليه ! فهنيئاً للُامّة التي تعتبر الشهادة انتصاراً وتحتفل بها ، وتعساً لُامّة تعتبر الشهادة هزيمة وتنوح بسببها !
والجواب عليه هو : أوّلًا : أنّ احتفال المسيحيين بهذه الشهادة قائمٌ على أساس تلك العقيدة الخرافية التي تقول إنّ عيسى قُتل كي يحطّ عنّا أوزار الذنوب ، ولذلك فهم يحتفلون لزعمهم خفّة عبء الذنوب عنهم ! وهي خرافة . ثانياً : إنّ هذا هو الفرق بين الإسلام والمسيحية المحرّفة ؛ فالإسلام دين اجتماعي ، والمسيحية دين كلّ ما فيه مواعظ أخلاقية . ومن جهة أخرى فإنّه يمكن النظر إلى الحادثة من وجهة نظر فردية تارة ومن وجهة نظر اجتماعية أخرى ، وتُعدّ شهادةُ الحسين بن عليّ من وجهة النظر الفردية انتصاراً كما يرى الإسلام . « 1 »
الجدير بالذكر هو أنّ تحريف الهدف من إقامة مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام ، والمتمثّل في قصره على التطهّر من الذنوب ، والذي يشبه عقيدة المسيحيين الخرافية حول صلب عيسى عليه السّلام ؛ لا يعني إلغاء دور إقامة العزاء في غفران الذنوب .
وبعبارة أخرى ، فإنّ الهدف من إقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام هو محو الجهل وإحياء القيم الدينية ، وإقامة العزاء بهذا الهدف تستتبع الكثير من البركات للفرد والمجتمع « 2 » ؛ والذي يُعتبر غفران الذنوب والتزكية الروحية للبشر إحدى هذه البركات ؛ حيث إنّ هذه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 128 .
( 2 ) . راجع : ص 203 ( الفصل الرابع / ثواب البكاء عليهم ) .