الوجه الآخر ، فأجابها اللَّه تعالى :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
. « 1 »
إنّ تلك الصفحة هي الصفحة التي يعترض بسببها الملائكة ، ويكون فيها البشر مُطَأطِئي الرؤوس . وأمّا هذه الصفحة فهي التي تفتخر بها البشرية .
فلماذا يجب أن نطالع حادثة كربلاء من خلال صفحتها السوداء دوماً ؟ ! ولماذا يجب الحديث عن جرائم كربلاء دوماً ؟ ! ولماذا يجب أن ندرس شخصية الحسين بن عليّ من منظار تعرّضه لجريمة المجرمين دائماً ؟ ! ولماذا نستلهم الشعارات التي نهتف بها ونكتبها باسم الحسين بن عليّ من الوجه المظلم لحادثة عاشوراء ؟ ! ولماذا لا نطالع الصفحة المشرقة من هذه القصّة إلّاقليلًا ، في حين أنّ الجانب الملحمي من هذه القصّة يفوق جانبها الإجرامي بمئات المرّات ، وجانبها المشرق يتغلّب على جانبها المظلم كثيراً ؟ !
إذن علينا أن نعترف أنّنا من الجناة على الحسين بن عليّ ، وذلك أنّنا لا نقرأ من هذا التاريخ سوى صفحةً واحدةً ولا نقرأ الصفحة الأخرى . « 2 »
2 . الاعتماد على المصادر غير المعتبرة
من الآفات التي تهدّد شعائر عزاء الإمام الحسين عليه السّلام - خاصّةً في القرون الأخيرة - اعتماد الخطباء ومنشدي المراثي على المصادر الضعيفة وغير الصالحة للاعتماد . « 3 »
والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أنّ تاريخ عاشوراء يتمتّع بالمصادر المعتبرة الصالحة للاعتماد أكثر من أيّ موضوع آخر ، بل إنّ المثقّفين والواعين من الخطباء الحسينيّين ليسوا بحاجة إلى الاعتماد على المصادر الضعيفة ، كما يقول الشهيد المطهّري :
هامش
( 1 ) . البقرة : 30 .
( 2 ) . حماسة حسيني ( بالفارسيّة ) : ج 1 ص 121 - / 125 .
( 3 ) . للاطّلاع على المصادر الصالحة للاعتماد والمصادر غير الصالحة للاعتماد في تاريخ عاشوراء ( راجع : ج 1 ص 49 و 88 ) .