اجتثاث الجهل من المجتمع الإسلامي - وكذلك مع خصوصيّات مجالس العزاء الهادف - أي : المحورية الإلهية ، وتقديم تحليل موضوعي عن حادثة عاشوراء والاستغلال الصحيح لعواطف الناس إزاء أهل البيت عليهم السّلام - فهو يمثّل آفةً لمجالس إقامة العزاء لسيّد الشهداء .
ولإيضاح هذا الاجمال سنُشير فيما يلي إلى أهمّ هذه الآفات :
1 . تحريف الهدف من إقامة العزاء
يعدّ تحريف هدف إقامة العزاء على سيّد الشهداء أهمّ آفاتها . وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ فلسفة إقامة العزاء على الإمام الحسين هي نفسها فلسفة شهادته عليه السّلام ، وبناءً على ذلك فإنّ تحريف الهدف من إقامة العزاء عليه ، هو تحريف للهدف من شهادة سيّد الشهداء عليه السّلام أيضاً .
ويمكن أن يتجلّى هذا التحريف في شكلين :
أحدهما : أن يقتصر الهدف على غفران الذنوب والتزكية الروحية بدلًا من نشر الوعي وإحياء الإسلام الأصيل .
والآخر : أن يتمّ التأكيد على جرائم أتباع يزيد والظالمين في هذه الحادثة بدلًا من التركيز على البُعد الملحمي والحماسي لها .
وهذا لا يعني أنّ غفران الذنوب والتزكية الروحية ليسا من نتائج إقامة شعائر العزاء ، أو أنّه لا ينبغي التطرّق إلى جرائم الظالمين ، بل إنّ المراد هو تجنّب النظرة التجزيئية « 1 » .
وسنسلّط الضوء فيما يلي على هذين الموضوعين :
لو اقتصرت فلسفة إقامة العزاء على سيّد الشهداء على تطهير المذنبين من الذنوب ، بدلًا من محو الجهل وإحياء القيم الإسلامية ، فهذا تحريف لهدف شهادة الإمام وإقامة العزاء
هامش
( 1 ) . جدير بالذكر أنّ النظرة التجزيئية لأصل ثورة سيّد الشهداء له تبعات غير محمودة ، لمزيد الاطّلاع راجع : ج 2 ص 343 ( القسم السابع / المدخل : أهداف ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ) .