عليه ، وسنُبتلى بنفس التحريف الذي حدث في الديانة المسيحية فيما يتعلّق بالسيّد المسيح .
يقول الأستاذ الشهيد المطهّري في هذا المجال :
أنا لا أعلم من هو المجرم أو المجرمون الذين أنزلوا الجريمة على الحسين بن عليّ بشكل آخر ، وذلك بأن حرّفوا هدف الحسين بن عليّ ، وهي نفس الأباطيل التي قالها المسيحيّون بشأن المسيح ، فقد قيل حول الحسين إنّه قُتل كي يتحمّل أعباء ذنوب الامّة ، فلقد قُتل الحسين كي نرتكب الذنوب مرتاحي البال ، قُتل الحسين لقلّة المذنبين آنذاك ، فليزدادوا إذن ! . « 1 »
ويقول الأستاذ المطهّري حول نوع آخر من تحريف الهدف من إقامة العزاء والبكاء على الإمام الحسين عليه السّلام :
لماذا قال الأئمّة الأطهار عليهم السّلام - بل وردتنا روايات عن النبيّ الأعظم صلّى اللَّه عليه وآله أيضاً - :
إنّ هذه النهضة يجب أن تبقى حيّة ، وينبغي أن لا تُنسى ، وعلى الناس أن يبكوا على الإمام الحسين ، تُرى ماذا كان هدفهم من هذا الأمر ؟ لقد مسخنا ذلك الهدف الحقيقي ، فقلنا : ليكن الأمرُ مقصوراً على مواساة السيّدة فاطمة الزهراء عليها السّلام ! مع أنّها في الجنّة مع ابنها العظيم ، تُظهر الجزعَ دوماً كي نُريق نحن شيئاً من الدموع ونواسيها ، فهل هناك إهانة أكبر من هذه للسيّدة الزهراء عليها السّلام ؟ ! « 2 »
نحن نتصوّر أنّ الحسين بن عليّ ينتظر في ذلك العالم بكاء الناس عليه أو أن السيّدة الزهراء عليها السّلام تنتظر - والعياذ باللَّه - بعد ألف وثلاثمئة سنة في جوار الرحمة الإلهية ، أن يبكي الناس على سيّد الشهداء كي تخفّف من آلامها !
وقد قرأت قبل بضع سنواتٍ في أحد الكتب مقارنةً قام بها الكاتب بين الحسين بن
هامش
( 1 ) . حماسة حسيني ( بالفارسيّة ) : ج 1 ص 127 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 78 .