للزم إظهار الحب لأهل البيت عليهم السّلام وإظهار السرور والفرح ؛ وذلك بسبب المنزلة السامية التي بلغها الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه بسبب الشهادة ، وهذا هو نصّ كلامه :
ولولا امتثال أمر السنّة والكتاب في لبس شعار الجزع والمصاب ، لأجل ما طُمس من أعلام الهداية ، واسّس من أركان الغواية ، وتأسّفاً على ما فاتنا من تلك السعادة ، وتلهّفاً على أمثال تلك الشهادة ، وإلّا كنّا قد لبسنا لتلك النعمة الكبرى أثواب المسرّة والبشرى . وحيث إنّ في الجزع رضىً لسلطان المعاد ، وغرضاً لأبرار العباد ، فها نحن قد لبسنا سربال الجزوع ، وآنسنا بإرسال الدموع ، وقلنا للعيون : جودي بتواتر البكاء ، وللقلوب : جدّي جدَّ ثواكل النساء . « 1 »
وبناءً على ذلك ، يجب أن نعرف السرّ في كلِّ هذا التأكيد على إقامة العزاء والبكاء على أبي عبداللَّه عليه السّلام .
وعلى أيّ حال ، فأياً كان سبب شهادته ، فهو بعينه فلسفة إقامة العزاء عليه أيضاً .
فلسفة شهادة الإمام الحسين عليه السّلام
أهمّ سبب لثورة الإمام الحسين عليه السّلام وشهادته هو اجتثاث الجهل ، كما روت ذلك الكثير من المصادر المعتبرة عن الإمام الصادق عليه السّلام ، حيث يقول في هذا المجال :
. . . وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وحَيرَةِ الضَّلالَةِ . « 2 »
ويتلخّص كلّ ما قيل في بيان فلسفة ثورة الإمام الحسين عليه السّلام وشهادته « 3 » ، في هذه العبارة :
« اجتثاث الجهل » .
إنّ إزالة الجهل واجتثاثه ليس هو فلسفة ثورة سيّد الشهداء فحسب ، بل إنّه يمثل فلسفة
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 83 .
( 2 ) . راجع : ج 8 ص 151 ح 3517 .
( 3 ) . راجع : ج 2 ص 343 ( القسم السابع / المدخل : أهداف ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ) .