( 2 ) فلسفة إقامة العزاء
تعدّ معرفة فلسفة إقامة شعائر العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام الخطوة الأولى في طريق تأمين الأهداف السامية لهذه السنّة المهمّة والمصيريّة لأتباع أهل البيت عليهم السّلام ؛ ذلك لأنّ إقامة العزاء مع الجهل بفلسفتها هي ليست فاقدة للقيمة فحسب ، بل ربّما تضرّ بالأهداف الرئيسة لهذه الحركة القيّمة ، فقد جاء في روايةٍ عن الإمام عليّ عليه السّلام يوصي فيها كميل بن زياد :
ما مِن حَرَكَةٍ إلّاوأنتَ مُحتاجٌ فيها إلى مَعرِفَةٍ . « 1 »
وقد يقال في الإجابة على السؤال عن فلسفة إقامة العزاء : إنّ حبّ أهل بيت الرسالة واجبٌ حسب النصّ الصريح والواضح للقرآن الكريم « 2 » ، وبناءً على ذلك يمكن القول : إنّ فلسفة البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام وإقامة العزاء عليه بسبب ما جرى عليه من المصائب ، هي التعبير عن الولاء للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام .
ولا شكّ في أنّ إظهار الحُبّ لأهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله عن طريق إقامة مراسم العزاء على سيّد الشهداء هو أمرٌ مستحسن ومن باب تعظيم الشعائر الإلهية كما سبقت الإشارة إليه ، إلّاأنّ التأمّل في الروايات التي توصي وتؤكّد على إقامة المآتم على سيّد الشهداء يستوجب أن يكون لإقامة العزاء فلسفةٌ تتجاوز بكثيرٍ مجرّد إظهار المحبّة لأهل البيت عليهم السّلام .
بل إنّ السيّد ابن طاووس يرى أنّه لو لم يكن امتثال أمر الكتاب والسنّة واجباً أيضاً
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 171 وراجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 2 ص 310 ح 1431 .
( 2 ) .« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »( الشورى : 23 ) .