وسمّي عام 61 للهجرة بعام الحزن « 1 » . وتفيد رواية دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ المراثي كانت تُنشد على الإمام الحسين عليه السّلام ثلاث سنوات برمّتها بعد حادثة عاشوراء . « 2 » كما تفيد رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام بأنّ أهل البيت لم يخرجوا من حالة العزاء منذ استشهاده عليه السّلام حتى هلاك ابن زياد :
مَا اختَضَبَت مِنَّا امرَأَةٌ ، ولَا ادَّهَنَت ، ولَا اكتَحَلَت ، ولا رَجَّلَت ، حَتّى أتانا رَأسُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وما زِلنا في عَبرَةٍ بَعدَهُ . « 3 »
3 . لبس السواد في عزاء سيّد الشهداء عليه السّلام
أوّل من لبس السواد في عزاء الإمام الحسين عليه السّلام هو امّ سلمة رضي الله عنه زوج النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، ونساء بني هاشم . « 4 »
وهذا السلوك له دلالة على أنّ لبس السواد كان له جذور في السنّة النبوية « 5 » وإنّه كان لباس الحزن منذ العصور السابقة أيضاً ، ولهذا اختار أبو مسلم في بداية ثورته اللباس الأسود ؛ بهدف الاستغلال الإعلامي ضدّ دولة بني اميّة ، بحيث عُرِفوا في التارخ بالمسوّدة ، حيث كانوا يقولون :
هذا السواد حدادُ آلِ محمّد ، وشهداء كربلاء وزيدٍ ، ويحيى . « 6 »
وتعدّ الملابس السوداء في عصرنا الحاضر أيضاً علامة العزاء بين أتباع أهل
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 40 ، التذكرة للقرطبي : ج 2 ص 453 .
( 2 ) . راجع : ص 172 ( الفصل الأوّل / النياحة عليه ثلاث سنين ) .
( 3 ) . راجع : ص 172 ( الفصل الأوّل / استمرار مأتم أهل البيت إلى قتل ابن زياد ) وفي التذكرة الحمدونية : ج 9 ص 150 الرقم 359 : « لمّا قُتل الحسين بن علي عليه السّلام كان النوح عليه بالمدينة في كلّ بيت سنة كاملة ، ثمّ نيح عليه السنة الثانية في كلّ جمعة ، ثمّ نيح عليه في الثالثة في كلّ شهر » .
( 4 ) . راجع : ص 173 ( الفصل الأوّل / أوّل من لبس السواد في مأتم الحسين عليه السّلام ) .
( 5 ) . نُقل عن أسماء بنت عميس أنّه لمّا قُتل جعفر بن أبي طالب ، أمرها النبي صلّى اللَّه عليه وآله بالتسلّب ، فقال : « تسلّبيثلاثاً » أي البسي السواد ثلاثاً ( راجع : فتح الباري : ج 9 ص 429 ، لسان العرب : ج 1 ص 472 « سلب » ) .
( 6 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 300 .