وإقامة العزاء على سيّد الشهداء هو أحد أوضح مصاديق تعظيم الشعائر الإلهيّة ، وأمارات تقوى القلوب . « 1 »
ومن المؤكّد أنّ من أهمّ مميّزات المجتمع الشيعي ، هي امتلاكهم الينبوع الحسيني المفعم بالنور والقيم المعنوية ، حيث جرى هذا الينبوع المتدفّق منذ اليوم الأوّل الذي طُرح فيه موضوع ذكر مصيبة سيّد الشهداء وأصحابه ، وما يزال جارياً إلى اليوم ، وسوف يستمرّ جريانه فيما بعد أيضاً .
وقد أكّد أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على أهمّية إقامة العزاء على سيّد الشهداء عليه السّلام ، وإحياء هذه المراسم بأنحاءٍ مختلفة ، فبالإضافة إلى التأكيدات القولية المباشرة ، أكّدوا عليها بأشكالٍ أخرى أيضاً ، وفيما يلي نشير إلى بعضها :
1 . من رثى سيّد الشهداء عليه السّلام قبل حادثة كربلاء
استناداً إلى الروايات التي ستأتي في الفصل الرابع من هذا القسم ، فإنّ اللَّه تعالى هو أوّل من رثى سيّد الشهداء قبل حادثة كربلاء ، حيث أنبأ آدمَ أبا البشر « 2 » وإبراهيمَ الخليل « 3 » وخاتمَ الأنبياء « 4 » بالمصائب التي ستحلّ على سيّد الشهداء عليه السّلام ؛ فبكوا لها .
كما أشار عيسى عليه السّلام إلى مصيبة الحسين عليه السّلام عند مروره بكربلاء وبكى لمصائبه مع حوارييّه . « 5 »
وأشار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام مراراً إلى أحداث كربلاء الدامية ، وأراقا الدموع
هامش
( 1 ) .« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »( الحج : 32 ) .
( 2 ) . راجع : ص 209 ( الفصل الرابع / بكاء آدم عليه السّلام ) .
( 3 ) . راجع : ص 210 ( الفصل الرابع / بكاء إبراهيم عليه السّلام ) .
( 4 ) . راجع : ص 213 ( الفصل الرابع / بكاء النبي صلّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ) وعبرات المصطفين في مقتل الحسين عليه السّلام : ج 1 ص 31 - 49 .
( 5 ) . راجع : ص 211 ( الفصل الرابع / بكاء عيسى عليه السّلام ) .