حَيضَةً ولَم أسمَع بِخَبَرِكَ ، فَقالَ : وَدِدتُ - وَاللَّهِ - ذلِكَ ، ثُمَّ قالَ : وَيلي إن لَم يَرحَمني رَبّي .
ثُمَّ إنَّ بَني امَيَّةَ قالوا لِمُؤَدِّبِهِ عُمَرَ المَقصوصِ : أنتَ عَلَّمتَهُ هذا ولَقَّنتَهُ إيّاهُ ، وصَدَدتَهُ عَنِ الخِلافَةِ ، وزَيَّنتَ لَهُ حُبَّ عَلِيٍّ وأولادِهِ ، وحَمَلتَهُ عَلى ما وَسَمَنا « 1 » بِهِ مِنَ الظُّلمِ ، وحَسَّنتَ لَهُ البِدَعَ ، حَتّى نَطَقَ بِما نَطَقَ ، وقالَ ما قالَ .
فَقالَ : وَاللَّهِ ، ما فَعَلتُهُ ، ولكِنَّهُ مَجبولٌ ومَطبوعٌ عَلى حُبِّ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَلَم يَقبَلوا مِنهُ ذلِكَ ، وأخَذوهُ ودَفَنوهُ حَيّاً حَتّى ماتَ . « 2 »
2528 . الصواعق المحرقة : لَمّا وَلِيَ [ مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ] صَعِدَ المِنبَرَ ، فَقالَ : إنَّ هذِهِ الخِلافَةَ حَبلُ اللَّهِ ، وإنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ نازَعَ الأَمرَ أهلَهُ ، ومَن هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، ورَكِبَ بِكُم ما تَعلَمونَ ، حَتّى أتَتهُ مَنِيَّتُهُ ، فَصارَ في قَبرِهِ ، رَهيناً بِذُنوبِهِ ، ثُمَّ قَلَّدَ أبِي الأَمرَ ، وكانَ غَيرَ أهلٍ لَهُ ، ونازَعَ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَقُصِفَ « 3 » عُمُرُهُ ، وَانبَتَرَ عَقِبُهُ ، وصارَ في قَبرِهِ ، رَهيناً بِذُنوبِهِ .
ثُمَّ بَكى وقالَ : إنَّ مِن أعظَمِ الامورِ عَلَينا عِلمَنا بِسوءِ مَصرَعِهِ ، وبِئسَ مُنقَلَبُهُ ، وقَد قَتَلَ عِترَةَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأباحَ الخَمرَ ، وخَرَّبَ الكَعبَةَ ، ولَم أذُق حَلاوَةَ الخِلافَةِ ، فَلا أتَقَلَّدُ مَرارَتَها ، فَشَأنُكُم أمرُكُم ، وَاللَّهِ ، لَئِن كانَتِ الدُّنيا خَيراً فَقَد نِلنا مِنها حَظّاً ، ولَئِن كانَت شَرّاً فَكَفى ذُرِّيَّةَ أبي سُفيانَ ما أصابوا مِنها . « 4 »
2529 . تنبيه الخواطر : لَمّا نَزَعَ مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ نَفسَهُ مِنَ الخِلافَةِ ، قامَ خَطيباً فَقالَ :
هامش
( 1 ) . يقال : وَسَمَهُ يَسِمُهُ : إذا أثَّرَ فيه بِكَيٍّ ( النهاية : ج 5 ص 186 « وسم » ) .
( 2 ) . حياة الحيوان الكبرى : ج 1 ص 57 .
( 3 ) . القَصْفُ : الكَسْرُ ( الصحاح : ج 4 ص 1416 « قصف » ) .
( 4 ) . الصواعق المحرقة : ص 224 .