تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، وأفضَلِ هذِهِ الامَّةِ ، تَربِيَةِ الرَّسولِ ، وَابنَي فاطِمَةَ البَتولِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الطّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ ، فَرَكِبَ جَدّي مَعَهُ ما تَعلَمونَ ، ورَكِبتُم مَعَهُ ما لا تَجهَلونَ ، حَتّى انتَظَمَت لِجَدِّي الامورُ ، فَلَمّا جاءَهُ القَدَرُ المَحتومُ وَاختَرَمَتهُ « 1 » أيدِي المَنونِ ، بَقِيَ مُرتَهَناً بِعَمَلِهِ ، فَريداً في قَبرِهِ ، ووَجَدَ ما قَدَّمَت يَداهُ ، ورَأى ما ارتَكَبَهُ وَاعتَداهُ . ثُمَّ انتَقَلَتِ الخِلافَةُ إلى يَزيدَ أبي ، فَتَقَلَّدَ أمرَكُم لِهَوىً كانَ أبوهُ فيهِ ، ولَقَد كانَ أبي يَزيدُ - بِسوءِ فِعلِهِ وإسرافِهِ عَلى نَفسِهِ - غَيرَ خَليقٍ بِالخِلافَةِ عَلى امَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَرَكِبَ هَواهُ ، وَاستَحسَنَ خَطَأَهُ ، وأقدَمَ عَلى ما أقدَمَ مِن جُرأَتِهِ عَلَى اللَّهِ ، وبَغيِهِ عَلى مَنِ استَحَلَّ حُرمَتَهُ مِن أولادِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَقَلَّت مُدَّتُهُ ، وَانقَطَعَ أثَرُهُ ، وضاجَعَ عَمَلَهُ ، وصارَ حَليفَ حُفرَتِهِ ، رَهينَ خَطيئَتِهِ ، وبَقِيَت أوزارُهُ وتَبِعاتُهُ ، وحَصَلَ عَلى ما قَدَّمَ ، ونَدِمَ حَيثُ لا يَنفَعُهُ النَّدَمُ ، وشَغَلَنَا الحُزنُ لَهُ عَنِ الحُزنِ عَلَيهِ ، فَلَيتَ شِعري ماذا قالَ ، وماذا قيلَ لَهُ ؟ هَل عوقِبَ بِإِساءَتِهِ وجوزِيَ بِعَمِلِهِ ؟ وذلِكَ ظَنّي ، ثُمَّ اختَنَقَتهُ العِبرَةُ ، فَبَكى طَويلًا وعَلا نَحيبُهُ . ثُمَّ قالَ : وصِرتُ أنَا ثالِثَ القَومِ ، وَالسّاخِطُ عَلَيَّ أكثَرُ مِنَ الرّاضي ، وما كُنتُ لِأَتَحَمَّلَ آثامَكُم ، ولا يَرانِي اللَّهُ جَلَّت قُدرَتُهُ مُتَقَلِّداً أوزارَكُم ، وألقاهُ بِتَبِعاتِكُم ، فَشَأنُكُم أمرُكُم فَخُذوهُ ، ومَن رَضيتُم بِهِ عَلَيكُم فَوَلّوهُ ، فَلَقَد خَلَعتُ بَيعَتي مِن أعناقِكُم . . . . وَاللَّهِ ، لَئِن كانَتِ الخِلافَةُ مَغنَماً لَقَد نالَ أبي مِنها مَغرَماً ومَأثَماً ، ولَئِن كانَت سوءاً فَحَسبُهُ مِنها ما أصابَهُ . ثُمَّ نَزَلَ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ أقارِبُهُ وامُّهُ ، فَوَجَدوهُ يَبكي ، فَقالَت لَهُ امُّهُ : لَيتَكَ كُنتَ
هامش
( 1 ) . اخترمهم الدهر : أي اقتطعهم واستأصلهم ( النهاية : ج 2 ص 27 « خرم » ) .