تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تَعلَمونَ ، ورَكِبتُم مِنهُ ما لا تُنكِرونَ ، حَتّى أتَتهُ مَنِيَّتُهُ وصارَ رَهناً بِعَمَلِهِ . ثُمَّ قَلَّدَ أبي وكانَ غَيرَ خَليقٍ لِلخَيرِ ، فَرَكِبَ هَواهُ ، وَاستَحسَنَ خَطَأَهُ ، وعَظُمَ رَجاؤُهُ ، فَأَخلَفَهُ الأَمَلُ ، وقَصُرَ عَنهُ الأَجَلُ ، فَقُلَّت مَنَعَتُهُ ، وَانقَطَعَت مُدَّتُهُ ، وصارَ في حُفرَتِهِ ، رَهناً بِذَنبِهِ ، وأسيراً بِجُرمِهِ . ثُمَّ بَكى ، وقالَ : إنَّ أعظَمَ الامورِ عَلَينا عِلمُنا بِسوءِ مَصرَعِهِ ، وقُبحِ مُنقَلَبِهِ ، وقَد قَتَلَ عِترَةَ الرَّسولِ ، وأباحَ الحُرمَةَ ، وحَرَقَ الكَعبَةَ ، وما أنَا المُتَقَلِّدُ امورَكُم ، ولَا المُتَحَمِّلُ تَبِعاتِكُم ، فَشَأنُكُم أمرُكُم ، فَوَاللَّهِ ، لَئِن كانَتِ الدُّنيا مَغنَماً لَقَد نِلنا مِنها حَظّاً ، وإن تَكُن شَرّاً فَحَسبُ آلِ أبي سُفيانَ ما أصابوا مِنها . « 1 » 2527 . حياة الحيوان الكبرى : ثُمَّ قامَ بِالأَمرِ بَعدَهُ [ أي بَعدَ يَزيدَ ] ابنُهُ مُعاوِيَةُ ، وكانَ خَيراً مِن أبيهِ ، فيهِ دينٌ وعَقلٌ ، بويِعَ لَهُ بِالخِلافَةِ يَومَ مَوتِ أبيهِ ، فَأَقامَ فيها أربَعينَ يَوماً ، وقيلَ أقامَ فيها خَمسَةَ أشهُرٍ وأيّاماً ، وخَلَعَ نَفسَهُ . وذَكَرَ غَيرُ واحِدٍ أنَّ مُعاوِيَةَ بنَ يَزيدَ لَمّا خَلَعَ نَفسَهُ صَعِدَ المِنبَرَ ، فَجَلَسَ طَويلًا ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ بِأَبلَغِ ما يَكونُ مِنَ الحَمدِ وَالثَّناءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله بِأَحسَنِ ما يُذكَرُ بِهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ! ما أنَا بِالرّاغِبِ فِي الائتِمارِ عَلَيكُم لِعَظيمِ ما أكرَهُهُ مِنكُم ، وإنّي لَأَعلَمُ أنَّكُم تَكرَهونَنا أيضاً ؛ لِأَنّا بُلينا بِكُم وبُليتُم بِنا ، ألا إنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ قَد نازَعَ في هذَا الْأَمرِ مَن كانَ أولى بِهِ مِنهُ ومِن غَيرِهِ ، لِقَرابَتِهِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وعِظَمِ فَضلِهِ وسابِقَتِهِ ، أعظَمُ المُهاجِرينَ قَدراً ، وأشجَعُهُم قَلباً ، وأكثَرُهُم عِلماً ، وأوَّلُهُم إيماناً ، وأشرَفُهُم مَنزِلَةً ، وأقدَمُهُم صُحبَةً ، ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وصِهرُهُ وأخوهُ ، زَوَّجَهُ صلّى اللَّه عليه وآله ابنَتَهُ فاطِمَةَ ، وجَعَلَهُ لَها بَعلًا بِاختِيارِهِ لَها ، وجَعَلَها لَهُ زَوجَةً بِاختِيارِها لَهُ ، أبو سِبطَيهِ
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 254 .