وجاء في رواية أنّ هذا الكتاب بعثه عبد الملك بشكل سرّي إلى الحجّاج ، وبعد إرسال هذا الكتاب بقليل ، بعث الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام ، كتاباً إلى عبد الملك قال فيه :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكَ كَتَبَت في يَومِ كَذا ، في ساعَةِ كَذا ، في شَهرِ كَذا ، في سَنَةِ كَذا بِكَذا وكَذا ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ ، لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أتاني في مَنامي فَأَخبَرَني أنَّكَ كَتَبتَ في يَومِ كَذا ، في ساعَةِ كَذا ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ ، وثَبَّتَ مُلكَكَ ، وزادَكَ فيهِ بُرهَةً . « 1 »
وعندما وصل كتاب الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى عبد الملك ، رأى أنّ تاريخه يتزامن مع إرسال كتابه إلى الحجّاج ، ولذلك لم يتردّد في صدق تنبّؤ الإمام عليه السّلام وأبدى ارتياحه الكبير . « 2 »
وممّا يجدر ذكره أنّ سياسة عبد الملك هذه لم تستمرّ في الذين خلفوه ، فإنّ جرائم بني مروان وإن لم تبلغ مستوى جرائم معاوية وابنه يزيد ، إلّاأنّها لم تكن تختلف عنها اختلافاً كبيراً ، بل إنّ السياسات نفسها تواصلت بشكل عام ، ولذلك يصرّح الإمام الصادق عليه السّلام في الرواية التي نقلت بشأن انتقال الحكم من بني سفيان إلى بني مروان ، قائلًا وهو يخاطب الخليفة العبّاسيّ المنصور :
فَلَمّا قَتَلَ هِشامُ زَيداً ، سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ فَوَرَّثَهُ مَروانَ بنَ مُحَمَّدٍ ، فَلَمّا قَتَلَ مَروانُ إبراهيمَ ، سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ فَأَعطاكُموهُ . « 3 »
وكما وردت الإشارة في هذه الرواية ، فقد زالت حكومة بني اميّة التي كانت تمثّل أكبر خطر على الإسلام ، تماماً سنة 132 ه ؛ أيبعد 71 سنة من واقعة عاشوراء ، وأمسك بنو العبّاس عمّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بزمام حكم العالم الإسلامي .
ولم تمضِ مدّةٌ طويلة حتّى انتهج حكّام بني العبّاس سياسات حكّام بني اميّة نفسها .
هامش
( 1 ) . الثاقب في المناقب : ص 361 ح 300 ، كشف الغمة : ج 2 ص 324 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 44 ح 44 .
( 2 ) . نفس المصادر .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 563 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 209 ح 51 .