مؤسّس الحكومة الامويّة ، تكشف عن حقده العميق على الإسلام ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، ومخطّطه للقضاء على هذا الدين الإلهي .
يقول مطرف بن المغيرة بن شعبة :
وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ، ثمّ ينصرف إليَّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ، ويعجب ممّا يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، فرأيته مغتمّاً ، فانتظرته ساعة ، وظننت أنّه لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : مالي أراك مغتمّاً منذ الليلة ؟ قال : يا بنيّ ، إنّي جئت من عند أخبث الناس ! قلت له : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلًا ، وبسطت خيراً ؛ فإنّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فواللَّه ، ما عندهم اليوم شيء تخافه ، فقال لي : هيهات هيهات ! ! ملك أخو تَيْمٍ فعدل وفعل ما فعل ، فواللَّه ، ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلّاأن يقول قائل : أبو بكر ، ثمّ ملك أخو عَدِيٍّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، واللَّه ، ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلّاأن يقول قائل : عمر ، ثمّ ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعمل ما عمل [ وعمل به ] ، فواللَّه ، ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، وذكر ما فعل به ، وإنّ أخا هاشم يُصرَخُ به في كلّ يومٍ خمس مرّات : « أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه » ، فأيّ عمل يبقى مع هذا لا امّ لك ؟ ! واللَّه ، إلّادفناً دفناً . « 1 »
وقد أدّى الانعكاس الاجتماعيّ والسياسيّ لشهادة الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه في المجتمع الإسلامي ، إلى أن تواجه الحكومة الامويّة مشكلة حادّة . فقد أدانت الشخصيّات
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 41 ، الأخبار الموفقيات : ص 576 الرقم 375 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 288 ؛ كشف اليقين : ص 466 الرقم 654 ، كشف الغمة : ج 2 ص 44 كلها نحوه ، بحار الأنوار : ج 33 ص 169 الرقم 443 وراجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج 3 ص 288 ( القسم السادس / الحرب الثانية / الفصل الثاني / أهداف معاوية ) .