وقد ذُكرت عوامل مختلفة حول أسباب ودوافع ثورة أهل المدينة ضدّ حكومة يزيد ، أحدها : أنّ بعض الشخصيات البارزة في المدينة قدّموا لأهل المدينة أخباراً ، فقام والي المدينة وبهدف الحيلولة دون حدوث ثورة عامّة بإرسال عدد من وجهاء المدينة إلى الشام ؛ كي يشاهدوا قدرة يزيد عن كثب ، وكي يتأثّروا بعطاياه لهم فيمنعوا الناس عن الثورة ، « 1 » ولكنّهم ذكروا للناس بعد عودتهم إلى المدينة نتيجة سفرهم ، فقالوا :
إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطّنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر « 2 » الخرّاب « 3 » والفتيان . « 4 »
فما كان منهم إلّاأن عزلوا يزيد من الخلافة ، واتّبعهم أهل المدينة . « 5 »
وجاء في رواية أخرى أنّ سبب ثورة أهل المدينة هو أنّ عامل الصوافي « 6 » كان يريد أن يخرج عوائد الأملاك المتعلّقة بها من المدينة ، فمنعه الأهالي من ذلك ، وهيّأ التعامل البارد
هامش
- النساء ، فولدن بسبب ذلك أولاداً سمّوا فيما بعد بأبناء الحرّة ، واختلفت المصادر في عدد قتلى هذه الواقعة بين ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف ، وبعد ثلاثة أيّام أخذ مسلم بن عقبة البيعة من الأهالي باعتبارهم عبيداً خالصين ليزيد ، له الحقّ في أن يتصرّف في أموالهم وأعراضهم كما يشاء ( راجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 345 - / 350 وتاريخ الطبري : ج 5 ص 495 ومروج الذهب : ج 3 ص 78 ومعجم البلدان : ج 2 ص 249 وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 250 ) .
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 478 .
( 2 ) . السمَر : المسامرة : وهو الحديث بالليل ( الصحاح : ج 2 ص 688 « سمر » ) .
( 3 ) . الخارب : اللصّ ، والجمع الخرّاب ( الصحاح : ج 1 ص 119 « خرب » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 480 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 338 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 588 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 216 كلها نحوه وراجع : فتح الباري : ج 13 ص 70 والعقد الفريد : ج 3 ص 372 والصواعق المحرقة : ص 221 .
( 5 ) . راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 480 وأنساب الأشراف : ج 5 ص 337 والطبقات الكبرى : ج 5 ص 66 المنتظم : ج 6 ص 19 .
( 6 ) . الصَّوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدها صافية ( النهاية : ج 2 ص 40 ) .