فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : يَابنَ مُعاوِيَةَ وهِندٍ وصَخرٍ ، لَم يَزالوا آبائي وأجدادي فيهِمُ الإِمرَةُ مِن قَبلِ أن نَلِدَ ، ولَقَد كانَ جَدّي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السّلام يَومَ بَدرٍ واحُدٍ وَالأَحزابِ في يَدِهِ رايَةُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأبوكَ وجَدُّكَ في أيديهِما راياتُ الكُفّارِ .
ثُمَّ جَعَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام يَقولُ :
ماذا تَقولونَ إن قالَ النَّبِيُّ لَكُم * ماذا فَعَلتُم وأنتُم آخِرُ الامَمِ
بِعِترَتي وبِأَهلي بَعدَ مُنقَلَبي * مِنهُم أسارى ومِنهُم ضُرِّجوا بِدَمِ
ما كانَ هذا جَزائي إذ نَصَحتُكُمُ * أن تَخلُفوني بِسوءٍ في ذَوي رَحمِي
ثُمَّ قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : وَيلَكَ يا يَزيدُ ، إنَّكَ لَو تَدري ما صَنَعتَ ومَا الَّذِي ارتَكَبتَ مِن أبي وأهلِ بَيتي وأخي وعُمومَتي ، إذاً لَهَرَبتَ فِي الجِبالِ وفَرَشتَ الرَّمادَ ، ودَعَوتَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ أن يَكونَ رَأسُ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ وعَلِيٍّ عليهما السّلام مَنصوباً عَلى بابِ المَدينَةِ ، وهُوَ وَديعَةُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فيكُم ، فَأَبشِر بِالخِزيِ وَالنَّدامَةِ غَداً إذا جُمِعَ النّاسُ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ . « 1 »
2391 . المناقب لابن شهرآشوب : رُوِيَ أنَّهُ [ أي يَزيدَ ] قالَ لِزَينَبَ : تَكَلَّمي « 2 » ، فَقالَت : هُوَ المُتَكَلِّمُ ، فَأَنشَدَ السَّجّادُ :
لا تَطمَعوا أن تُهينونا فَنكُرِمَكُم * وأن نَكُفَّ الأَذى عَنكُم وتُؤذونا
وَاللَّهُ يَعلَمُ أنّا لا نُحِبُّكُم * ولا نَلومُكُمُ أن لا تُحِبّونا
فَقالَ : صَدَقتَ يا غُلامُ ، ولكِن أرادَ أبوكَ وجَدُّكَ أن يَكونا أميرَينِ ، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَهُما وسَفَكَ دِماءَهُما .
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 131 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 63 ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 135 .
( 2 ) . في المصدر : « تكلّمني » ، والتصويب من بحار الأنوار .