تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
خَطَرِكَ عِندَهُ ! فَشَمَختَ بِأَنفِكَ ونَظَرتَ في عِطفِكَ « 1 » جَذَلًا مَسروراً ، حينَ رَأَيتَ الدُّنيا لَكَ مُستَوسِقَةً « 2 » ، وَالامورَ مُتَّسِقَةً ، وحينَ صَفا لَكَ مُلكُنا وسُلطانُنا . فَمَهلًا مَهلًا ، أنَسيتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
« 3 » ؟ أمِنَ العَدلِ - يَابنَ الطُّلَقاءِ - تَخديرُكَ إماءَكَ ونِساءَكَ وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله سَبايا ، قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ وأبدَيتَ وُجوهَهُنَّ ، تَحدوا بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، ويَستَشرِفُهُنَّ أهلُ المَنازِلِ وَالمَناهِلِ ، ويَتَصَفَّحُ وُجوهَهُنَّ القَريبُ وَالبَعيدُ ، وَالدَّنِيُّ وَالشَّريفُ ، لَيسَ مَعَهُنَّ مِن رِجالِهِنَّ وَلِيٌّ ، ولا مِن حُماتِهِنَّ حَمِيٌّ ؟ ! وكَيفَ تُرتَجى مُراقَبَةُ مَن لَفَظَ فوهُ أكبادَ الأَزكِياءِ ، ونَبَتَ لَحمُهُ بِدِماءِ الشُّهَداءِ ؟ وكَيفَ يَستَظِلُّ في ظِلِّنا أهلَ البَيتِ مَن نَظَرَ إلَينا بِالشَّنَفِ « 4 » وَالشَّنَآنِ وَالإِحَنِ « 5 » وَالأَضغانِ ؟ ثُمَّ تَقولُ غَيرَ مُتَأَثِّمٍ ولا مُستَعظِمٍ :
لَأَهَلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحا * ثُمَّ قالوا يا يَزيدُ لا تَشَل
مُنتَحِياً عَلى ثَنايا أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ تَنكُتُها بِمِخصَرَتِكَ ، وكَيفَ لا تَقولُ ذلِكَ ، وقَد نَكَأتَ « 6 » القُرحَةَ وَاستَأصَلتَ الشّأفَةَ « 7 » بِإِراقَتِكَ دِماءَ ذُرِّيَّةِ
هامش
( 1 ) . عِطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركيه ( الصحاح : ج 4 ص 1405 « عطف » ) . ( 2 ) . استوسق عليه الأمر : أي اجتمعوا على طاعته ، واستقرّ المُلك فيه ( النهاية : ج 5 ص 185 « وسق » ) . ( 3 ) . آل عمران : 178 . ( 4 ) . الشنف : البغض والتنكّر ( الصحاح : ج 4 ص 1383 « شنف » ) . ( 5 ) . الإحنَةُ : الحِقد وجمعها : الإحَنُ ( النهاية : ج 1 ص 27 « أحن » ) . ( 6 ) . نكأت القرحة : إذا قشرتها ( الصحاح : ج 1 ص 78 « نكأ » ) . ( 7 ) . الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ( الصحاح : ج 4 ص 1379 « شأف » ) .