مُقَيَّداً مَغلولًا ، فَقالَ يَزيدُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَ أباكَ .
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : لَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَ أبي . قالَ : فَغَضِبَ يَزيدُ وأمَرَ بِضَربِ عُنُقِهِ عليه السّلام .
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَين عليه السّلام : فَإِذا قَتَلتَني فَبَناتُ رَسولِ اللَّهِ عليه السّلام مَن يَرُدُّهُم إلى مَنازِلِهِم ولَيسَ لَهُم مَحرَمٌ غَيري ؟
فَقالَ : أنتَ تَرُدُّهُم إلى مَنازِلِهِم ، ثُمَّ دَعا بِمِبرَدٍ فَأَقبَلَ يُبرِدُ الجامِعَةَ مِن عُنُقِهِ بِيَدِهِ .
ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، أتَدري مَا الَّذي اريدُ بِذلِكَ ؟
قالَ : بَلى ، تُريدُ أن لا يَكونَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةٌ غَيرُكَ .
فَقالَ يَزيدُ : هذا وَاللَّهِ ما أرَدتُ أفعَلُهُ .
ثُمَّ قالَ يَزيدُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
. « 1 »
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : كَلّا ما هذِهِ فينا نَزَلَت ، إنَّما نَزَلَت فينا :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 2 » فَنَحنُ الَّذينَ لا نَأسى عَلى ما فاتَنا ولا نَفرَحُ بِما آتانا . « 3 »
2385 . تاريخ الطبري عن أبي عمارة العبسيّ : لَمّا جَلَسَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، دَعا أشرافَ أهلِ الشّامِ فَأَجلَسَهُم حَولَهُ ، ثُمَّ دَعا بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام وصِبيانِ الحُسَينِ عليه السّلام ونِسائِهِ فَادخِلوا عَلَيهِ وَالنّاسُ يَنظُرونَ .
فَقالَ يَزيدُ لِعَلِيٍّ عليه السّلام : يا عَلِيُّ ، أبوكَ الَّذي قَطَعَ رَحمِي ، وجَهِلَ حَقّي ، ونازَعَني
هامش
( 1 ) . الشورى : 30 .
( 2 ) . الحديد : 22 و 23 .
( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 352 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 168 ح 14 وح 13 نحوه .