الحُسَينِ عليه السّلام وحَرَمُهُ عَلى يَزيدَ ، وجيءَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام ووُضِعَ بَينَ يَدَيهِ في طَستٍ ، فَجَعَلَ يَضرِبُ ثَناياهُ بِمِخصَرَةٍ « 1 » كانَت في يَدِهِ ، وهُوَ يَقولُ :
لَعِبَت هاشِمُ بِالمُلكِ فَلا * خَبَرٌ جاءَ ولا وَحيٌ نَزَلَ
لَيتَ أشياخي بِبَدرٍ شَهِدوا * جَزَعَ الخَزرَجِ مِن وَقعِ الأَسَل
لَأَهَلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحاً * ولَقالوا يا يَزيدُ لا تُشَل
فَجَزَيناهُم بِبَدرٍ مَثَلًا * وأقمَنا مِثلَ بَدرٍ فَاعتَدَل
لَستُ مِن خِندِفَ « 2 » إن لَم أنتَقِم * مِن بَني أحمَدَ ما كانَ فَعَل « 3 »
2369 . روضة الواعظين : وُضِعَ الرَّأسُ بَينَ يَدَيهِ ، وأقبَلَ يَزيدُ يَقولُ ويَنظُرُ إلَى الرَّأسِ :
لَيتَ أشياخي بِبَدرٍ شَهِدوا * جَزَعَ الخَزرَجِ مِن وَقعِ الأَسَل
فَاستَهَلّوا وَاستَطاروا فَرَحاً * ولَقالوا يا يَزيدُ لا تُشَل
ما أبالي بَعدَ فِعلي بِهِمُ * نَزَلَ الوَيلُ عَلَيهِم أم رَحَل
لَستُ مِن خِندِفَ إن لَم أنتَقِم * مِن بَني أحمَدَ ما كانَ فَعَل
قَد قَتَلنَا القَرمَ « 4 » مِن أبنائِهِم * وعَدَلناهُ بِبَدرٍ فَاعتَدَل
فَبِذاكَ الشَّيخُ أوصاني بِهِ * فَاتَّبَعتُ الشَّيخَ في قَصدِ سيل
لَعِبَت هاشِمُ بِالمُلكِ فَلا * خَبَرٌ جاءَ ولا وَحيٌ نَزَل « 5 »
2370 . الفتوح : جَعَلَ يَزيدُ يَتَمَثَّلُ بِأَبياتِ عَبدِ اللَّهِ بنِ الزِّبَعْرى وهُوَ يَقولُ :
هامش
( 1 ) . المِخْصَرَةُ : ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه ، من عصا أو عكّازة أو مِقرَعة أو قضيب ( النهاية : ج 2 ص 36 « خصر » ) .
( 2 ) . خندف : فخذ من قبيلة « مضر » وهو لقب أحد أجداد الشاعر ( راجع : الأعلام للزركلي : ج 5 ص 248 وتاريخ دمشق : ج 65 ص 239 وج 3 ص 47 ) .
( 3 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 122 الرقم 173 ، الملهوف : ص 214 ، مثير الأحزان : ص 101 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 114 ، المسترشد : ص 510 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 580 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 157 الرقم 5 .
( 4 ) . القَرْمُ : المُقدّمُ في المعرفة وتجارب الأمور ( النهاية : ج 4 ص 49 « قرم » ) .
( 5 ) . روضة الواعظين : ص 211 .