وذَكَرَ ابنُ أبِي الدُّنيا : أنَّهُ لَمّا نَكَتَ بِالقَضيبِ ثَناياهُ ، أنشَدَ لِحُصَينِ بنِ الحُمامِ المُرِّيِّ :
صَبَرنا وكانَ الصَّبرُ مِنّا سَجِيَّةً * بِأَسيافِنا تَفرينَ هاماً ومِعصَما
نُفَلَّقُ هاماً مِن رُؤوسٍ أحِبَّةٍ * إلَينا وهُم كانوا أعَقَّ وأظلَما
قالَ مُجاهِدٌ : فَوَ اللَّهِ لَم يَبقَ فِي النّاسِ أحَدٌ إلّامَن سَبَّهُ وعابَهُ وتَرَكَهُ . « 1 »
نكتة
تدلّ الروايات السالفة على بلوغ يزيد غاية القسوة والبطش مع سبايا أهل البيت عليهم السّلام ورؤوس الشهداء الشريفة ، وعلى هذا فإنّ بعض الروايات الدالّة على رقّته وإظهاره للندم ، يبدو بعيداً عن الواقع ، ومن المحتمل أن يكون هذا النوع من الروايات قد انتحله بنو اميّة ، أو دالًاّ على ألعاب يزيد السياسيّة .
2373 . سير أعلام النبلاء عن حمزة بن يزيد الحضرمي : رَأَيتُ امرَأَةً مِن أجمَلِ النِّساءِ وأعقَلِهِنَّ ، يُقالُ لَها : رَيّا ، حاضِنَةُ يَزيدَ ، يُقالُ : بَلَغَت مِئَةَ سَنَةٍ ، قالَت : دَخَلَ رَجُلٌ عَلى يَزيدَ ، فَقالَ : أبشِر ، فَقَد أمكَنَكَ اللَّهُ مِنَ الحُسَينِ ، وجىءَ بِرَأسِهِ . قالَ : فَوُضِعَ في طَستٍ ، فَأَمَرَ الغُلامَ فَكَشَفَ ، فَحينَ رَآهُ خَمَّرَ وَجهَهُ « 2 » كَأَنَّهُ شَمَّ مِنهُ .
فَقُلتُ لَها : أقَرَعَ ثَناياهُ بِقَضيبٍ ؟ قالَت : إيوَاللَّهِ .
ثُمَّ قالَ حَمزَةُ : وقَد حَدَّثَني بَعضُ أهلِنا ، أنَّهُ رَأى رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام مَصلوباً بِدِمَشقَ ثَلاثَةَ أيّامٍ . « 3 »
2374 . الكامل في التاريخ : ادخِلَ نِساءُ الحُسَينِ عليه السّلام عَلَيهِ [ أي عَلى يَزيدَ ] وَالرَّأسُ بَينَ يَدَيهِ ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواصّ : ص 261 .
( 2 ) . خمر وجهه : غطّاه وستره ( مجمع البحرين : ج 1 ص 554 « خمر » ) .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 319 ، تاريخ دمشق : ج 69 ص 159 - 160 .