اطَّلَعَ راهِبٌ مِن صَومَعَتِهِ « 1 » إلَى الرَّأسِ ، فَرَأى نوراً ساطِعاً يَخرُجُ مِن فيهِ ، ويَصعَدُ إلَى السَّماءِ ، فَأَتاهُم بِعَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ ، وأخَذَ الرَّأسَ ، وأدخَلَهُ صَومَعَتَهُ ، فَسَمِعَ صَوتاً ولَم يَرَ شَخصاً ، قالَ : طوبى لَكَ ، وطوبى لِمَن عَرَفَ حُرمَتَهُ ، فَرَفَعَ الرّاهِبُ رَأسَهُ ، وقالَ : يا رَبِّ ، بِحَقِّ عيسى تَأمُرُ هذَا الرَّأسَ بِالتَّكَلُّمِ مَعي .
فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ ، وقالَ : يا راهِبُ ، أيَّ شَيءٍ تُريدُ ؟ قالَ : مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا ابنُ مُحَمَّدٍ المُصطَفى ، وأنَا ابنُ عَلِيٍّ المُرتَضى ، وأنَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ ، وأنَا المَقتولُ بِكَربَلاءَ ، أنَا المَظلومُ ، أنَا العَطشانُ ، فَسَكَتَ .
فَوَضَعَ الرّاهِبُ وَجهَهُ عَلى وَجهِهِ ، فَقالَ : لا أرفَعُ وَجهي عَن وَجهِكَ حَتّى تَقولَ :
أنَا شَفيعُكَ يَومَ القِيامَةِ .
فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ ، فَقالَ : ارجِع إلى دينِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله .
فَقالَ الرّاهِبُ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ ، فَقَبِلَ لَهُ الشَّفاعَةَ .
فَلَمّا أصبَحوا أخَذوا مِنهُ الرَّأسَ وَالدَّراهِمَ ، فَلَمّا بَلَغُوا الوادِيَ نَظَرُوا الدَّراهِمَ قَد صارَت حِجارَةً . « 2 »
5 / 3 إسلامُ رَجُلٍ يَهودِيٍّ
2255 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : إنَّ رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام لَمّا حُمِلَ إلَى الشّامِ جَنَّ عَلَيهِمُ اللَّيلُ ،
هامش
( 1 ) . الصَّومَعَةُ : بيت للنصارى ومَنار للراهب ( تاج العروس : ج 11 ص 281 « صمع » ) .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 60 نقلًا عن النطنزي في الخصائص ، بحار الأنوار : ج 45 ص 303 .