تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وَالرُّؤوسِ ، وكُلَّما نَزَلوا مَنزِلًا أخرَجُوا الرَّأسَ مِن صُندوقٍ أعَدّوهُ لَهُ ، فَوَضَعوهُ عَلى رُمحٍ ، وحَرَسوهُ طولَ اللَّيلِ إلى وَقتِ الرَّحيلِ ، ثُمَّ يُعيدوهُ إلَى الصُّندوقِ ويَرحَلوا . فَنَزلوا بَعضَ المَنازِلِ ، وفي ذلِكَ المَنزِلِ دَيرٌ فيهِ راهِبٌ ، فَأَخرَجُوا الرَّأسَ عَلى عادَتِهِم ، ووَضَعوهُ عَلَى الرُّمحِ ، وحَرَسَهُ الحَرَسُ عَلى عادَتِهِ ، وأسنَدُوا الرُّمحَ إلَى الدَّيرِ ، فَلَمّا كانَ في نِصفِ اللَّيلِ رَأَى الرّاهِبُ نوراً مِن مَكانِ الرَّأسِ إلى عَنانِ السَّماءِ ، فَأَشرَفَ عَلَى القَومِ ، وقالَ : مَن أنتُم ؟ قالوا : نَحنُ أصحابُ ابنِ زِيادٍ . قالَ : وهذا رَأسُ مَن ؟ قالوا : رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، ابنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . قالَ : نَبِيُّكُم ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : بِئسَ القَومُ أنتُم ، لَو كانَ لِلمَسيحِ وَلَدٌ لَأَسكَنّاهُ أحداقَنا ، ثُمَّ قالَ : هَل لَكُم في شَيءٍ ؟ قالوا : وما هُوَ ؟ قالَ : عِندي عَشَرَةُ آلافِ دينارٍ تَأخُذونَها ، وتُعطونِّي الرَّأسَ يَكونُ عِندي تَمامَ اللَّيلَةِ ، وإذا رَحَلتُم تَأخُذونَهُ ، قالوا : وما يَضُرُّنا ، فَناوَلوهُ الرَّأسَ ، وناوَلَهُمُ الدَّنانيرَ ، فَأَخَذَهُ الرّاهِبُ ، فَغَسَلَهُ وطَيَّبَهُ ، وتَرَكَهُ عَلى فَخِذِهِ ، وقَعَدَ يَبكي اللَّيلَ كُلَّهُ ، فَلَمّا أسفَرَ الصُّبحُ قالَ : يا رَأسُ ، لا أملِكُ إلّانَفسي ، وأنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ ، واشهِدُ اللَّهَ أنَّني مَولاكَ وعَبدُكَ . ثُمَّ خَرَجَ عَنِ الدَّيرِ وما فيهِ ، وصارَ يَخدِمُ أهلَ البَيتِ . « 1 » 2254 . المناقب لابن شهرآشوب : لَمّا جاؤوا بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام ونَزَلوا مَنزِلًا يُقالُ لَهُ قِنَّسرينَ ، « 2 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواصّ : ص 263 . ( 2 ) . كانت قِنَّسْرين مدينة [ في الشام ] بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم ، وما زالت‌عامرةً آهلة إلى أن كانت سنة 351 ه . ق وغلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع ما كان بربضها ، فخاف أهل قنّسرين ، وتفرّقوا في البلاد ( معجم البلدان : ج 4 ص 404 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخر هذا المجلّد .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 128 | محمد الريشهري