فَنَزَلوا عِندَ رَجُلٍ مِنَ اليَهودِ ، فَلَمّا شَرِبوا وسَكِروا ، قالوا لَهُ : عِندَنا رَأسُ الحُسَينِ .
فَقالَ لَهُم : أروني إيّاهُ ، فَأَرَوهُ إيّاهُ بِصُندوقٍ يَسطَعُ مِنهُ النّورُ إلَى السَّماءِ ، فَعَجِبَ اليَهودِيُّ ، وَاستَودَعَهُ مِنهُم ، فَأَودَعوهُ عِندَهُ .
فَقالَ اليَهودِيُّ لِلرَّأسِ وقَد رَآهُ بِذلِكَ الحالِ : اشفَع لي عِندَ جَدِّكَ . فَأَنطَقَ اللَّهُ الرَّأسَ ، وقالَ : إنَّما شَفاعَتي لِلمُحَمَّدِيّينَ ولَستَ بِمُحَمَّدِيٍّ ، فَجَمَعَ اليَهودِيُّ أقرِباءَهُ ، ثُمَّ أخَذَ الرَّأسَ ووَضَعَهُ في طَستٍ ، وصَبَّ عَلَيهِ ماءَ الوَردِ ، وطَرَحَ فيهِ الكافورَ وَالمِسكَ وَالعَنبَرَ .
ثُمَّ قالَ لِأَولادِهِ وأقرِبائِهِ : هذا رَأسُ ابنِ بِنتِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ قالَ : وا لَهفاه ! لَم أجِد جَدَّكَ مُحَمَّداً فَاسلِمَ عَلى يَدَيهِ ، ثُمَّ وا لَهفاه لَم أجِدكَ حَيّاً فَاسلِمَ عَلى يَدَيكَ واقاتِلَ دونَكَ ، فَلَو أسلَمتُ الآنَ أتَشفَعُ لي يَومَ القِيامَةِ ؟
فَأَنطَقَ اللَّهُ الرَّأسَ ، فَقالَ بِلِسانٍ فَصيحٍ : إن أسلَمتَ فَأَنَا لَكَ شَفيعٌ . قالَها ثَلاثَ مَرّاتٍ وسَكَتَ ؛ فَأَسلَمَ الرَّجُلُ وأقرِباؤُهُ . « 1 »
5 / 4 إسلامُ رَأسِ اليَهودِ
2256 . الخرائج والجرائح عن سليمان بن مهران الأعمش عن رجل : دَخَلَ عَلَيهِ [ أي عَلى يَزيدَ ] رَأسُ اليَهودِ ، فَقالَ : ما هذَا الرَّأسُ ؟ فَقالَ : رَأسُ خارِجِيٍّ . قالَ : ومَن هُوَ ؟ قالَ : الحُسَينُ .
قالَ : ابنُ مَن ؟ قالَ : ابنُ عَلِيٍّ . قالَ : ومَن امُّهُ ؟ قالَ : فاطِمَةُ . قالَ : ومَن فاطِمَةُ ؟ قالَ :
بِنتُ مُحَمَّدٍ . قالَ : نَبِيُّكُم ؟ ! قالَ : نَعَم .
قالَ : لا جَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً ، بِالأَمسِ كانَ نَبِيَّكُم وَاليَومَ قَتَلتُم ابنَ بِنتِهِ ! وَيحَكَ إنَّ
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 102 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 172 ح 20 .