سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ إلى ما بَعدَ سَنَةِ سِتّينَ وسِتِّمِئَةٍ - أنَّ رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام وَصَلَ إلَى الدِّيارِ المِصرِيَّةِ ، ودَفَنوهُ بِها ، وبَنَوا عَلَيهِ المَشهَدَ المَشهورَ بِهِ بِمِصرَ ، الَّذي يُقالُ لَهُ تاجُ الحُسَينِ ، بَعدَ سَنَةِ خَمسِمِئَةٍ .
وقَد نَصَّ غَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ أهلِ العِلمِ عَلى أنَّهُ لا أصلَ لِذلِكَ ، وإنَّما أرادوا أن يُرَوِّجوا بِذلِكَ بُطلانَ مَا ادَّعَوهُ مِنَ النَّسَبِ الشَّريفِ ، وهُم في ذلِكَ كَذَبَةٌ خَوَنَةٌ ، وقَد نَصَّ عَلى ذلِكَ القاضِي الباقِلّانِيُّ وغَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ العُلَماءِ في دَولَتِهِم في حُدودِ سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ ، « 1 » كَما سَنُبَيِّنُ ذلِكَ كُلَّهُ إذَا انتَهَينا إلَيهِ في مَواضِعِهِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى .
قُلتُ : وَالنّاسُ أكثَرُهُم يُرَوَّجُ عَلَيهِم مِثلُ هذا ، فَإِنَّهُم جاؤوا بِرَأسٍ ، فَوَضَعوهُ في مَكانِ هذَا المَسجِدِ المَذكورِ ، وقالوا : هذا رَأسُ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَراجَ ذلِكَ عَلَيهِم ، وَاعتَقَدوا ذلِكَ ، وَاللَّهُ أَعلَمُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . جدير بالذكر أنّ أوّل ردود فعل العبّاسيّين على ظهور الحكومة الفاطمية في مصر ، كان إنكار نَسَب الفاطمية لهم ، وقام الفقهاء والمؤرّخون المقرّبون من العبّاسيّين ( من قبيل ابن كثير مؤلّف البداية والنهاية ) باختيارٍ أو إكراه ، وبتحقيق أو بغير تحقيق ؛ بالترويج لوجهة النظر هذه .
( 2 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 204 .