تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مَكتوبٌ عَلَيهِ بِالنَّقشِ فِي الحَجَرِ ، ما فَهِموا مِنهُ أنَّ هذا مَشهَدُ رَأسِ الحُسَينِ السِّبطِ عليه السّلام ، فَرَفَعوا ذلِكَ إلى والِي الشّامِ ، فَذَهَبَ ورَأى ذلِكَ بِنَفسِهِ ، وأمَرَهُم أن لا يُحدِثوا فِي المَكانِ شَيئاً ، ثُمَّ رَفَعَ الأَمرَ إلَى السُّلطانِ عَبدِ المَجيدِ خان بنِ السُّلطانِ محمود خان ، فَأَمَرَ بِكَشفِ ذلِكَ المَكانِ بِحُضورِ جُمهورٍ مِنَ العُلَماءِ وَالامَراءِ ووُجوهِ النّاسِ ، وكَشَفُوا الحَجَرَ الَّذي عَلَيهِ الكِتابَةُ ، فَوَجَدوا فَجوَةً خالِيَةً لَيسَ فيها شَيءٌ ، وبَعدَ أن رَآهَا الحاضِرونَ أمَرَ بِسَدِّها كَما كانَت ، ورَفَعَ ذلِكَ إلَى السُّلطانِ عَبدِ المَجيدِ ، فَأَمَرَ بِصُنعِ طَوقٍ مِنَ الفِضَّةِ حَولَ الحَجَرِ . ومَضَى المُؤَلِّفُ يَقولُ : وكُنتُ أعلَمُ مِقدارَ وَزنِهِ ، وأظُنُّهُ سَبعَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، وَاستَطرَدَ يَقولُ : إنَّ هذِهِ الأَمارَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ هذَا الرَّأسَ دُفِنَ بِدِمَشقَ ، وبَعدَها بِنَحوِ مِئَةِ عامٍ ظَهَرَ مَشهَدُ عَسقَلانَ ، وَانتُقِلَ مِن عَسقَلانَ إلَى القاهِرَةِ بِواسِطَةِ المَلِكِ الصّالِحِ طَلائِعَ « 1 » في نِصفِ القَرنِ السّادِسِ . « 2 » 2244 . لواعج الأشجان : حَكى غَيرُ واحِدٍ مِنَ المُؤَرِّخينَ أنَّ الخَليفَةَ العَلَوِيَّ بِمِصرَ أرسَلَ إلى عَسقَلانَ - وهِيَ مَدينَةٌ كانَت بَينَ مِصرَ وَالشّامِ ، وَالآنَ هِيَ خَرابٌ - فَاستَخرَجَ رَأساً زَعَمَ أنَّهُ رَأسُ الحُسَينِ عليه السّلام ، وجيءَ بِهِ إلى مِصرَ ، فَدَفَنَ فيها فِي المَشهَدِ المَعروفِ الآنَ ، وهُوَ مَشهَدٌ مُعَظَّمٌ يُزارُ ، وإلى جانِبِهِ مَسجِدٌ عَظيمٌ رَأَيتُهُ في سَنَةِ إحدى وعِشرينَ بَعدَ الثَّلاثِمِئَةٍ وألفٍ ، وَالمِصرِيّونَ يَتَوافَدونَ إلى زِيارَتِهِ أفواجاً رِجالًا ونِساءً ، ويَدعونَ ويَتَضَرَّعونَ عِندَهُ . وأخْذُ العَلَوِيّينَ لِذلِكَ الرَّأسِ مِن عَسقَلانَ ودَفنُهُ بِمِصرَ كَأَنَّهُ لا رَيبَ فيهِ ، لكِنَّ الشَّأنَ في كَونِهِ رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام . « 3 » 2245 . البداية والنهاية : ادَّعَتِ الطّائِفَةُ المُسَمَّونَ بِالفاطِمِيّينَ - الَّذينَ مَلَكُوا الدِّيارَ المِصرِيَّةَ قَبلَ
هامش
( 1 ) . طلائع بن رُزَّيك ( ت 556 ه ) ، الملقّب ب « المَلك الصالح » ، كان وزيراً للفاطميّين في مصر ، وكان على مذهب الإمامية ( الأعلام للزِّركلي : ج 2 ص 449 ) . ( 2 ) . سيرة الأئمّة الاثني عشر : ج 2 ص 81 . ( 3 ) . لواعج الأشجان : ص 191 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 119 | محمد الريشهري