ضَرَبوا رَأسَ شَريزٍ ضَربَةً * اشتت أوتادَ مُلكٍ فاستتر « 1 »
ثُمَّ اتِيَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام إلى عَمرِو بنِ سَعيدٍ ، فَأَعرَضَ بِوَجهِهِ عَنهُ ، وَاستَعظَمَ أمرَهُ . فَقالَ مَروانُ اللَّعينُ لِحامِلِ الرَّأسِ : هاتِهِ ، فَدَفَعَهُ إلَيهِ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ، وقالَ :
يا حَبَّذا بَردُكَ فِي اليَدَينِ * ولَونُكَ الأَحمَرُ فِي الخَدَّينِ « 2 »
2240 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ عليه السّلام - : وأمّا مَروانُ ابنُهُ [ أيِ ابنُ الحَكَمِ ] فَأَخبَثُ عَقيدَةً ، وأعظَمُ إلحاداً وكُفراً ، وهُوَ الَّذي خَطَبَ يَومَ وَصَلَ إلَيهِ رَأسُ الحُسَينِ عليه السّلام إلَى المَدينَةِ ، وهُوَ يَومَئِذٍ أميرُها ، وقَد حَمَلَ الرَّأسَ عَلى يَدَيهِ ، فَقالَ :
يا حَبَّذا بَردُكَ فِي اليَدَينِ * وحُمرَةً تَجري عَلَى الخَدَّينِ
كَأَنَّما بِتَّ بِمسجدينِ « 3 »
ثُمَّ رَمى بِالرَّأسِ نَحوَ قَبرِ النَّبِيِّ ، وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، يَومٌ بِيَومِ بَدرٍ . وهذَا القَولُ مُشتَقٌّ مِنَ الشِّعرِ الَّذي تَمَثَّلَ بِهِ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، وهُوَ شِعرُ ابنِ الزِّبَعرى يَومَ وَصَلَ الرَّأسُ إلَيهِ . . . .
قُلتُ : هكَذا قالَ شَيخُنا أبو جَعفَرٍ ، وَالصَّحيحُ أنَّ مَروانَ لَم يَكُن أميرَ المَدينَةِ يَومَئِذٍ ، بَل كانَ أميرَها عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ ، ولَم يُحمَل إلَيهِ الرَّأسُ ، وإنَّما كَتَبَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ يُبَشِّرُهُ بِقَتلِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقَرَأَ كِتابَهُ عَلَى المِنبَرِ ، وأنشَدَ الرَّجَزَ المَذكورَ ، وأومَأَ إلَى القَبرِ قائِلًا : يَومٌ بِيَومِ بَدرٍ ، فَأَنكَرَ عَلَيهِ قَولَهُ قَومٌ مِنَ الأَنصارِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ الصواب : « أثبَتَت أوتادَ مُلكٍ فاستَقَرّ » كما مَرّ في النقول السابقة .
( 2 ) . شرح الأخبار : ج 3 ص 159 الرقم 1089 .
( 3 ) . الظاهر أنّ « مسجدين » تصحيف « مجسدين » كما في النقول التي مرّت في هذا الباب عن الطبقات الكبرى ومثير الأحزان وغيرهما .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 71 .